وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب » .
والمنهىّ عنه في هذا الباب أن يعتقد أن للكواكب تأثيرا في المطر ، وأما مراعاة العوائد التي أجراها اللّه تعالى فلا بأس به ؛ كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : إذا نشأت تجرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة « 1 » .
وقال عمر للعباس - وهما في الاستسقاء : كم بقي من نوء الثريا ؟ فقال العباس : العلماء يقولون إنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعا . قال ابن المسيّب : فما مضت سبع حتى مطروا .
وقيل : إن معنى الآية تجعلون سبب رزقكم تكذيبكم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنهم كانوا يقولون إن آمنّا بك حرمنا اللّه الرّزق ، كقولهم : إن نتبع الهدى معك نتخطّف من أرضنا ؛ فأنكر اللّه عليهم ذلك . وإعراب
« أَنَّكُمْ »
على هذا القول مفعول بتجعلون على حذف مضاف ، تقديره تجعلون رزقكم حاصلا من أجل أنكم تكذبون .
وأما على القول الآخر فإعراب
« أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ »
مفعولا لا غير .
( تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ )
« 2 » : ضمير المؤنث يعود على خولة بنت حكيم على أحد الأقوال لمّا ظاهر منها أوس بن الصامت الأنصاري ، وكان الظّهار في الجاهلية يوجب تحريما مؤبّدا ؛ فلما فعل جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت :
« يا رسول اللّه ؛ إنّ أوسا أكل شبابي ، ونثرت له بطني ، فلما كبرت ومات أهلي ظاهر منّى » .
هامش
( 1 ) النهاية ؛ أي كثيرة الماء . قال : هكذا جاءت مصغرة ، وهو من تصغير التعظيم .
( 2 ) المجادلة : 1