تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
( تَزْرَعُونَهُ )
« 1 » المراد بالزراعة هنا إنبات ما يزرع ، وتمام خلقته ؛ لأن ذلك مما انفرد اللّه به ولا يدّعيه غيره ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يقولنّ أحدكم زرعت ، ولكن يقول حرثت . وقد يقال لهذا زارع . ومنه قوله : يعجب الزرّاع .
( تَفَكَّهُونَ )
« 2 » ، أي تطرحون الفاكهة ، وهي المسرّة ، يقال : رجل فكه ، إذا كان مسرورا منبسط النّفس . ويقال تفكّه إذا زالت عنه الفاكهة فصار حزينا ، لأن صيغة
« تَفْعَلْ »
تأتى لزوال الشيء ، كقولهم : تحرّج وتأثّم إذا جانب الحرج والإثم ، فالمعنى صرتم تحزنون على الزرع لو جعله اللّه حطاما . وقد عبّر بعضهم عن تفكهون بأن معناه : تفجعون . وقيل : تندمون . وقيل تعجبون . وهذه معان متقاربة . والأصل ما ذكرناه .
( تَذْكِرَةً )
؛ أي تذكّر بنار جهنّم .
( تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ )
« 3 » : قال ابن عطية : أجمع المفسرون على أن الآية توبيخ للقائلين في المطر إنه نزل بنوء كذا وكذا ؛ فالمعنى تجعلون شكر رزقكم التكذيب ، فحذف شكرا لدلالة المعنى عليه . وقرأ علي بن أبي طالب : « وتجعلون شكركم أنكم تكذبون » . وكذا قرأ ابن عباس ، إلا أنه قرأ
« تُكَذِّبُونَ »
- بضم التاء والتشديد ، كقراءة الجماعة . وقراءة علي بن أبي طالب بفتح التاء وإسكان الكاف من الكذب ؛ أي يكذبون في قولهم : نزل المطر بنوء كذا . ومن هذا المعنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تعالى : « أصبح من عبادي مؤمن بي كافر بالكوكب ، وكافر بي مؤمن بالكوكب ؛ فأما من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ،
هامش
( 1 ) الواقعة : 64 ( 2 ) الواقعة : 65 ( 3 ) الواقعة : 82
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 30 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي