الثالث : التأكيد ، وهي الزائدة ، نحو « 1 » :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ »
،
«
« 2 »
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ »
.
«
« 3 »
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ »
؛ أي ليعلموا . قال ابن جنى : لا هنا مؤكّدة قائمة مقام إعادة الجملة مرة أخرى .
واختلف في قوله « 4 » :
« لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ »
؛ فقيل زائدة ، فائدتها مع التوكيد التمهيد لنفى الجواب ، والتقدير : لا أقسم بيوم القيامة لا تتركون سدى . ومثله « 5 » :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ »
. ويؤيده قراءة لأقسم . وقيل : لا نافية لما تقدم عنهم من إنكار البعث ، فقيل لهم :
ليس الأمر كذلك ، ثم استؤنف القسم . قالوا : وإنما صح ذلك لأن القرآن كله كالسورة الواحدة ، ولذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة أخرى ؛ نحو :
« وَقالُوا
« 6 »
: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ »
.
«
« 7 »
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ »
.
وقيل : منفيّها أقسم على أنه إخبار لا إنشاء . واختاره الزمخشري « 8 » ؛ قال : والمعنى في ذلك أنه لا يقسم بالشئ إلا إعظاما له ، بدليل « 9 » :
« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ »
، فكأنه قيل : إن إعظامه بالإقسام به كلا إعظام ، أي أنه يستحق إعظاما فوق ذلك .
واختلف في قوله « 10 » :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) الأعراف : 12
( 2 ) طه : 92
( 3 ) الحديد : 29
( 4 ) القيامة : 1
( 5 ) النساء : 65
( 6 ) الحجر : 6
( 7 ) القلم : 2
( 8 ) في الكشاف ( 2 - 479 ) : يتعلق بمجنون منفيا ، كما يتعلق بعاقل مثبتا في قولك :
أنت بنعمة اللّه عاقل مستويا في ذلك الإثبات والنفي .
( 9 ) الواقعة : 75
( 10 ) الأنعام : 151