الكفار ، فجعل اللّه هذا العدد لفتنة الكفّار ولئلا يشكّ المؤمنون والذين أوتوا الكتاب .
فإن قلت : كيف نفى عنهم الشكّ بعد أن وصفهم باليقين ، والمعنى واحد فهو تكرار ؟
فالجواب : أنه لما وصفهم باليقين نفى عنهم أن يشكّوا فيما يستقبل بعد يقينهم الحاصل الآن ، فكأنه وصفهم باليقين في الحال والاستقبال . وقال الزمخشري « 1 » :
ذلك مبالغة وتأكيد .
( لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
« 2 »
)
: المرض عبارة عن الشكّ ، وأكثر ما يطلق الذين في قلوبهم مرض على المنافقين ، كقوله « 3 » :
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » *
.
فإن قلت : هذه السورة مكيّة ، ولم يكن حينئذ منافقون بالمدينة .
فالجواب من وجهين : أحدهما أن معناه يقول المنافقون إذا حدّثوا ، ففيه إخبار بالغيب . والآخر أن يريد من كان بمكة من أهل الشك ، وقولهم « 4 » :
« ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
؛ فهو استبعاد لأن يكون هذا من عند اللّه .
( لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ . لِيَوْمِ الْفَصْلِ
« 5 »
)
: فيه توقيف يراد به تعظيم ذلك اليوم ، ثم بينه بقوله « 6 » :
« وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ »
.
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 - 504
( 2 ) المدثر : 31
( 3 ) محمد : 20 ، 29 ، وغيرها .
( 4 ) البقرة : 26
( 5 ) المرسلات : 12 ، 13
( 6 ) المرسلات : 14