والمعنى في ذلك أن المشددة للتأكيد ، فدخلت على اليقين . والخفيفة بخلافها فدخلت في الشك ؛ ولهذا دخلت الأولى في العلم ؛ نحو « 1 » :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
.
«
« 2 »
وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً »
. والثانية في الحسبان ؛ نحو « 3 » :
« وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ »
- ذكر ذلك الراغب في تفسيره .
وأورد على هذا الضابط « 4 » :
« وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ »
.
وأجيب بأنها اتصلت بالاسم . وفي الأمثلة السابقة اتصلت بالفعل ، ذكره في البرهان ، قال : فتمسّك بهذا الضابط ، فهو من أسرار القرآن .
وقال ابن الأنباري : قال ثعلب : العرب تجعل الظن علما وشكّا وكذبا ، فإن قامت براهين العلم فكانت أكثر من براهين الشك فالظن يقين ، وإن اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشكّ فالظن شك ، وإن زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب ؛ قال اللّه « 5 » :
« إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ »
؛ أي يكذبون .
هامش
( 1 ) محمد : 19
( 2 ) الأنفال : 66
( 3 ) المائدة : 71
( 4 ) التوبة : 118
( 5 ) الجاثية : 24