( بوّأكم ) : أنزلكم ، والضمير لقوم صالح ، وكانت أرضهم بين الحجاز والشام ، وقد دخلها صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فقال لهم : لا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلا وأنتم باكون مخافة أن يصيبكم مثل الذي أصابهم .
( بأسا ) : شدة . ويقال أيضا : بؤس ، أي فقر وسوء حال .
( بنان ) : أصابع ، واحدتها بنانة .
( براءة ) : خروج من الشيء ومفارقته . والمراد التبرّى من المشركين .
( بوّأنا ) ، أي أنزلنا . والمراد أن اللّه أنزل بني إسرائيل منزلا حسنا ، وهو مصر والشام . ويقال جعلناهم مبوّأ ، وهو المنزل الملزوم .
( بادئ الرأي ) : أي أول الرأي من غير نظر ولا تدبر . وبادئ منصوب على الطرفية ، أصله وقت حدوث أول رأيهم . والعامل فيه اتبعوك على أصحّ الأقوال . والمعنى اتبعك الأراذل ، وإنما وصفوهم بذلك لفقرهم جهلا منهم ، واعتقادا أن الشرف بالمال والجاه ؛ وليس الأمر كما اعتقدوا ، بل المؤمنون كانوا أشرف منهم على حال فقرهم وخمولهم في الدنيا ، وهذه عادة اللّه في أتباع الرسل ؛ لا يتبعهم إلا الضعفاء ، لأن المال يورث التجبّر على اللّه ورسله .
وقيل : إنهم كانوا حاكة ونجّامين .
واختار ابن عطية أنهم أرادوا أنهم أراذل في أفعالهم ؛ لقول نوح : وما علمي بما كانوا يعملون . ويحتمل أن يكون بادي الرأي بغير همز ، أي ظاهر الرأي ، أي ظهر لهؤلاء صلاح رأيهم فتهكّموا بهم .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 626
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦٢٦