تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وقوله في الأعراف « 1 » :
« وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً »
؛ فمعناه طول قوم عاد كما قدمنا أنّ طول أحدهم مائة ذراع . وكان الظبي يبيض ويفرخ في عين أحدهم . ( بكّة ) هي مكة ، والباء بدل من الميم . وقيل : مكة الحرم كله ، وبكة « 2 » المسجد وما حوله ؛ وسمّيت بذلك لاجتماع الناس فيها من كل أفق . وقيل : تمكّكت العظم : أي اجتذبت ما فيه من المخ . وتمكك الفصيل ما في ضرع الناقة ، فكأنها تجذب لنفسها ما في البلاد من الأقوات بتركة دعاء إبراهيم . وقيل : إنها تمكّ الذنوب أي تذهبها . وقيل لقلة مائها ، لأنها في بطن واد ، تمكك الماء من جبالها عند نزول المطر ، وتنجذب إليها السيول . وقيل الأصل « 3 » الباء ، ومأخذه من البكّ ، لأنها تبكّ أعناق الجبابرة ، أي تكسرهم فيذلّون لها ويخضعون حفاة عراة . وقيل من التباكّ وهو الازدحام ؛ الازدحام الناس فيها في الطواف . ( بيّنات ) يعنى أن في مكة آيات كثيرة ، منها الحجر الذي هو مقام إبراهيم وهو الذي قام عليه حين رفع القواعد من البيت ، فكان كلما طال البناء ارتفع الحجر في الهواء حتى أكمل البناء وغرقت قدم إبراهيم في الحجر كأنها في طين ، وذلك الأثر باق في الحجر إلى اليوم . ومنها أن الطير لا تعلوه : ومنها هلاك الفيل وردّ الجبابرة عنه ، ونبع زمزم لهاجر أمّ إسماعيل بهمز « 4 » جبريل بعقبه . وحفر عبد المطلب لها بعد دثور مائها ، وأن ماءها ينفع لما شرب له ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) آية 68 ( 2 ) اللسان - بك . ( 3 ) في الإتقان : وقيل الباء أصل . ( 4 ) فوقها في ب : بهز .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 623 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي