( أنقض « 1 » ظهرك ) : النّقض البعير الذي قد أتعبه السفر والعمل فنقض لحمه ، فيقال له حينئذ نقض ، وهو هنا عبارة عن ثقل الوزر المذكور وشدته عليه .
قال الحارث المحاسبي : إنما وصفت ذنوب الأنبياء بالثقل وهي مغفورة لهم لو صدرت منهم ، فهي ثقيلة عندهم لشدة خوفهم من اللّه ، وهي عند اللّه خفيفة .
وهذا كما جاء في الأثر أن المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يقع عليه ، والمنافق يرى ذنوبه كالذبابة تطير فوق أنفه . وعلى هذا قول من جوّز صغائر الذنوب على الأنبياء . أو على أن ذنوبه كانت قبل النبوة . والصحيح أن الوزر هي أثقال النبوة وتكاليفها ، فأعانه عليها .
( أثقالها « 2 » ) : جمع ثقل ، وإذا كان الميت في بطن الأرض فهو ثقل لها ، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها . وقيل هي الكنوز ؛ وهذا ضعيف ؛ لأن إخراجها للكنوز وقت الدجّال . والمراد إخراج الموتى الذين في جوفها عند النفخة الثانية في الصور .
( أوحى لها « 3 » ) : أوحى إليها ؛ إما بكلام أو إلهام . وقيل معناه أوحى إلى الملائكة من أجلها ؛ وهذا بعيد . وفي التفسير أوحى إليها أمرها .
( ألهاكم « 4 » التكاثر ) : أي شغلكم التكاثر في الدنيا للمباهاة بكثرة الأموال والأولاد عن محاسبة أنفسكم ، ستعلمون ما يحلّ بكم . وإنما كرر
« كَلَّا
« 5 »
سَوْفَ تَعْلَمُونَ » *
للتأكيد والتهويل ، وعطفه « بثمّ » إشارة إلى أن الثاني أعظم من الأول ، وإنما حذف معمول « تعلمون » لقصد التهويل ، فيقدر السامع أعظم ما يخطر بباله .
هامش
( 1 ) الشرح : 3
( 2 ) الزلزلة : 2
( 3 ) الزلزلة : 5
( 4 ) التكاثر : 1
( 5 ) في السورة نفسها .