والصّاع كانت حاكم يوسف عليه السلام ، فمن وضع يده عليه وسكت فهو حق ، ومن وضع يده على الصاع وصاح وصوّت فهو باطل .
والحفرة التي كانت في صومعة سليمان عليه السلام كانت حاكمة ، فمن وضع رجله فيها ولم تأخذه وخرجت علم أنه حق ، ومن وضع رجله فيها وانضمّت عليه علم أنه باطل .
فإن قلت : كان أولى بهذه الخواصّ نبيّنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فما باله منعها ؟
والجواب أنه أعطى البيّنة على المدعى واليمين على المنكر لئلا يهتك ستر من كذب في دعواه في الدنيا ، فكيف يهتك ستر من شهد الشهادة في القربى .
وفي الحديث : إذا كان يوم القيامة أمر اللّه تعالى كل نبىّ أن يحاسب مع أمّته ، ويقول : يا محمد ؛ ألا تحاسب مع أمّتك ! فيناجى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربّه ، ويقول : إلهي لا تفضحني في أمتي ، واجعل حسابهم في يدي حتى لا يطلع على مساويهم غيرى . فيقول : يا محمد ، أنت تريد ألا يطلع على مساويهم غيرك ، وأنا لا أريد أن يطلع على مساويهم أنت ولا غيرك ، لأنى أرفق بهم منك .
اللهم كما أنعمت علينا به وشرفتنا بشرفه ، اقبل من محسننا وتجاوز عن مسيئنا ، ولا تشف فينا الأعداء ، إنّك ذو الفضل العظيم .
( الأكمه ) الذي يولد أعمى .
( أحسّ ) علم ووجد .
( أولى ) « 1 » الناس بإبراهيم : أحقّهم به .
هامش
( 1 ) آل عمران : 68