أحدها : أنه على حذف مضاف ، أي ورب التّين ، ورب الشمس ، وكذا الباقي .
الثاني : أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها ، فنزل القرآن على ما يعرفون .
الثالث : أن الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يحبه « 1 » ، وهو فوقه ، واللّه تعالى ليس [ 74 ا ] شئ فوقه . فأقسم تارة بنفسه ، وتارة بمصنوعاته ، لأنها تدل على أنه بارئ صانع .
قال ابن أبي الإصبع - في أسرار الفواتح : القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع ؛ لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل ؛ إذ يستحيل وجود مفعول من غير فاعل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ، قال : إن اللّه يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لأحد أن يقسم إلا باللّه .
وقال العلماء : أقسم اللّه تعالى بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « لعمرك » ، ليعرف الناس عظمته عند اللّه ومكانته لديه .
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ، قال : ما خلق اللّه ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا سمعت اللّه أقسم بحياة مخلوق غيره ، قال « 2 » : « لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون » .
وقال أبو القاسم القشيري : القسم بالشئ لا يخرج عن وجهين : إما لفضيلة ،
هامش
( 1 ) في الإتقان : أو يجله .
( 2 ) الحجر : 72