والثاني كقوله « 1 » :
« وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
- ولم يقل طولها ، لأن العرض أخصّ ؛ إذ كلّ ما له عرض فله طول ولا ينعكس .
ونظير هذه القاعدة أن نفى المبالغة في الفعل لا يستلزم نفى أصل الفعل .
وقد أشكل على هذا آيتان « 2 » : قوله تعالى « 3 » :
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. وقوله « 4 » :
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
.
وأجيب عن الآية الأولى بأجوبة :
أحدها : أن ظلّاما ، وإن كان للكثرة ، جئ به في مقابلة العبيد الذي هو جمع كثرة ؛ ويرشّحه أنه تعالى قال :
« عَلَّامُ الْغُيُوبِ » *
؛ فقابل صيغة فعّال بالجمع . وقال في آية أخرى :
« عالِمُ الْغَيْبِ » *
- فقابل صيغة فاعل الدال على أصل الفعل بالواحد .
الثاني : أنه نفى الظلم الكثير ، فينتفى القليل ضرورة ؛ لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم ؛ فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه فلأن يترك القليل أولى .
الثالث : أنه على النسبة ؛ أي بذى ظلم . حكاه ابن مالك عن المحققين .
الرابع : أنه أتى بمعنى فاعل لا كثرة فيه .
الخامس : إن أقلّ القليل لو ورد منه تعالى لكان كثيرا ، كما يقال : زلّة العالم كبيرة .
السادس : أنه أراد ليس بظالم ، ليس بظالم ؛ تأكيدا للنفي ؛ فعبّر عن ذلك بقوله : ليس بظلام .
هامش
( 1 ) آل عمران : 133
( 2 ) في ب : إثبات .
( 3 ) فصلت : 46
( 4 ) مريم : 64