تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
والثاني كقوله « 1 » :
« وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
- ولم يقل طولها ، لأن العرض أخصّ ؛ إذ كلّ ما له عرض فله طول ولا ينعكس . ونظير هذه القاعدة أن نفى المبالغة في الفعل لا يستلزم نفى أصل الفعل . وقد أشكل على هذا آيتان « 2 » : قوله تعالى « 3 » :
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. وقوله « 4 » :
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
. وأجيب عن الآية الأولى بأجوبة : أحدها : أن ظلّاما ، وإن كان للكثرة ، جئ به في مقابلة العبيد الذي هو جمع كثرة ؛ ويرشّحه أنه تعالى قال :
« عَلَّامُ الْغُيُوبِ » *
؛ فقابل صيغة فعّال بالجمع . وقال في آية أخرى :
« عالِمُ الْغَيْبِ » *
- فقابل صيغة فاعل الدال على أصل الفعل بالواحد . الثاني : أنه نفى الظلم الكثير ، فينتفى القليل ضرورة ؛ لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم ؛ فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه فلأن يترك القليل أولى . الثالث : أنه على النسبة ؛ أي بذى ظلم . حكاه ابن مالك عن المحققين . الرابع : أنه أتى بمعنى فاعل لا كثرة فيه . الخامس : إن أقلّ القليل لو ورد منه تعالى لكان كثيرا ، كما يقال : زلّة العالم كبيرة . السادس : أنه أراد ليس بظالم ، ليس بظالم ؛ تأكيدا للنفي ؛ فعبّر عن ذلك بقوله : ليس بظلام .
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 ( 2 ) في ب : إثبات . ( 3 ) فصلت : 46 ( 4 ) مريم : 64