تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الثاني : شرطه أيضا أن يكون في جملتين ، صرح به صاحب الكشاف وغيره . الثالث : ذكر التنوخي في الأقصى القريب ، وابن الأثير وغيرهما ، نوعا غريبا من الالتفات ؛ وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه ، كقوله :
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
بعد « أنعمت » ؛ فإن المعنى غير الذين غضبت عليهم . وتوقّف فيه صاحب عروس الأفراح . الرابع : قال ابن أبي الإصبع « 1 » : جاء في القرآن من الالتفات قسم غريب جدّا لم أظفر في الشعر بمثاله ؛ وهو أن يقدّم المتكلم في كلامه مذكورين مرتين ، ثم يخبر عن الأول منهما ، وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني ، ثم يعود « 2 » إلى الإخبار عن الأول ، كقوله « 3 » :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ »
. انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى ؛ ثم قال منصرفا عن الإخبار عن نفسه « 4 » :
«
« 5 »
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ »
. قال : وهذا يحسن أن يسمّى التفات الضمائر . الخامس : يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع إلى الخطاب الآخر ، ذكره التنوخي وابن الأثير ؛ وهو ستة أقسام أيضا : مثاله من الواحد إلى الاثنين « 6 » :
« قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ »
.
هامش
( 1 ) بديع القرآن : 45 ( 2 ) في بديع القرآن : ثم يعود فينصرف عن الإخبار عن الثاني إلى الاخبار عن الأول . ( 3 ) العاديات : 6 ، 7 ( 4 ) في الإتقان ، والبديع : عن الإنسان . ( 5 ) العاديات : 8 ( 6 ) يونس : 78
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 383 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي