فَسُقْناهُ »
.
«
« 1 »
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا »
.
«
« 2 »
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا . . . »
إلى قوله :
« بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا »
. ثم التفت ثانيا إلى الغيبة فقال :
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
. وعلى قراءة الحسن ليريه - بالغيبة يكون التفاتا ثانيا من « باركنا » ، وفي آياتنا التفات ثالث ، وفي إنه التفات رابع . قال الزمخشري : فائدته « 3 » في هذه الآيات وأمثالها التنبيه على التخصيص بالقدرة ، وأنه لا يدخل تحت قدرة أحد .
ومثاله من الغيبة إلى الخطاب « 4 » :
« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا »
.
«
« 5 »
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ »
.
«
« 6 »
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً . إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً »
.
«
« 7 »
إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ »
.
ومن محاسنه ما وقع في سورة الفاتحة ؛ فإنّ العبد إذا ذكر اللّه تعالى وحده ، ثم ذكر صفاته التي كلّ صفة منها تبعث على شدة الإقبال ؛ وآخرها :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
، المفيد أنه مالك للأمر كله في يوم الجزاء - يجد من نفسه حاملا لا يقدر على دفعه على خطاب من هذه صفاته بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات .
وقيل : إنما اختير لفظ الغيبة للحمد ، وللعبادة الخطاب ؛ للإشارة إلى أن الحمد دون العبادة في الرتبة ؛ لأنك تحمد نظيرك ولا تعبده ؛ فاستعمل لفظ الحمد مع الغيبة
هامش
( 1 ) فصلت : 12
( 2 ) الإسراء : 1
( 3 ) في الإتقان : وفائدته .
( 4 ) مريم : 88 ، 89
( 5 ) الأنعام : 6
( 6 ) الإنسان : 21 ، 22
( 7 ) الأحزاب : 50