تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ومثاله من التكلم إلى الغيبة - ووجهه أن يفهم السامع أن هذا نمط المتكلم وقصده من السامع حضر أو غاب ، وأنه في كلامه ليس ممن يتلوّن ويتوجّه ويبدي في الغيبة خلاف ما يبديه في الحضور - قوله تعالى « 1 » :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
. والأصل ليغفر لك .
«
« 2 »
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ »
: والأصل لنا .
«
« 3 »
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ »
. والأصل منا .
«
« 4 »
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . . . »
إلى قوله :
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
. والأصل وبي ؛ وعدل عنه لنكتتين : إحداهما دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها . والأخرى تنبيههم على استحقاقه الاتّباع بما اتصف به من الصفات المذكورة في الخصائص المتلوّة . ومثاله من الخطاب إلى التكلم لم يقع في القرآن ؛ ومثّل له بعضهم بقوله « 5 » :
« فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ »
. ثم قال :
« إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا »
. وهذا المثال لا يصح ؛ لأن شرط الالتفات أن يكون المراد به واحدا . ومثاله من الخطاب إلى الغيبة « 6 » :
« حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ »
. والأصل بكم ؛ ونكتة العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم التعجّب من كفرهم وفعلهم ؛ إذ لو استمر على خطابهم لفاتت تلك الفائدة . وقيل : لأن الخطاب أولا كان مع الناس مؤمنهم وكافرهم ، بدليل « 6 » :
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
؛ فلو كان : وجرين بكم للزم الذم للجميع ، فالتفت عن الأول للإشارة إلى اختصاصه بهؤلاء الذين شأنهم ما ذكره عنهم في آخر الآية عدولا من الخطاب العام إلى الخطاب الخاص .
هامش
( 1 ) الفتح : 1 ، 2 ( 2 ) الكوثر : 1 ، 2 ( 3 ) الدخان : 5 ( 4 ) الأعراف : 158 ( 5 ) طه : 72 ، 73 ( 6 ) يونس : 22