قال : ولم يقع في القرآن على طريقة السكاكى .
قلت : وقد استخرجت بفكرى آيات على طريقته :
منها قوله « 1 » :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ »
؛ فأمر اللّه يراد به قيام الساعة والعذاب وبعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أريد بلفظه الأخير ، كما أخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ »
- قال محمد : وأعيد الضمير عليه في « تستعجلوه » مرادا به قيام الساعة والعذاب .
ومنها - وقد أريد بلفظه أظهرها « 2 » - قوله تعالى « 3 » :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ »
؛ فإن المراد به آدم ، ثم أعيد الضمير عليه مرادا به ولده ، فقال :
« ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ »
.
ومنها قوله تعالى « 4 » :
« لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »
، ثم قال « 4 » :
« قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ »
؛ أي أشياء أخر ؛ لأن الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي « 6 » سألوا [ 63 ا ] عنها ، فنهوا عن سؤالها .
[ الالتفات ]
ومنها الالتفات ، وهو نقل الكلام من أسلوب إلى آخر ، أعنى من التكلّم أو الخطاب أو الغيبة إلى آخر منها بعد التعبير بالأول ؛ هذا هو المشهور .
وقال السكاكى : إما ذلك أو التعبير بأحدهما فيما حقّه التعبير بغيره .
وله فوائد ، منها : تطرية الكلام ، وصيانة السمع عن الضجر والملل ؛
هامش
( 1 ) النحل : 1
( 2 ) في الإتقان : وهي أظهرها .
( 3 ) المؤمنون : 12 ، 13
( 4 ) المائدة : 101 ، 102
( 6 ) في الإتقان : التي سأل عنها الصحابة .