تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وقال ابن أبي الإصبع في كتابه الإعجاز « 1 » : ومنها « 2 » :
« قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ »
. فالضلال يحتمل الحب وضد الهدى ؛ فاستعمله أولاد يعقوب ضد الهدى تورية عن الحب .
«
« 3 »
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ »
- على تفسيره بالدرع ، فإن البدن يطلق عليه وعلى الجسد ، والمراد البعيد وهو الجسد ؛ قال « 1 » : ومن ذلك قوله تعالى - بعد ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى حيث قال « 5 » :
« وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ »
. ولما كان الخطاب لموسى من الجانب الغربى ، وتوجهت إليه اليهود ، وتوجهت النصارى إلى المشرق كانت قبلة الاسلام وسطا بين القبلتين ؛ قال تعالى « 6 » :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
؛ أي خيارا ، فظاهر اللفظ يوهم التوسط مع ما يعضده من توسط قبلة المسلمين - صدق على لفظة « وسط » هاهنا أن يسمى تعالى به لاحتمالها المعنيين . ولما كان المراد أبعدهما - وهو الخيار - صلحت أن تكون من أمثلة التورية . قلت : وهي مرشحة بلازم المورى عنه ، وهو قوله :
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
؛ فإنه من لوازم كونهم خيارا ؛ أي عدولا ، والإتيان قبله من قسم المجردة . ومن ذلك قوله « 7 » :
« وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ »
؛ فإن النجم يطلق على الكوكب ، ويرشحه له ذكر الشمس والقمر ، وعلى ما لا ساق له من النبات ، وهو المعنى البعيد له وهو المقصود في الآية .
هامش
( 1 ) هذا بالأصول ، والنص الآتي في كتابه بديع القرآن : 102 ( 2 ) يوسف : 95 ( 3 ) يونس : 92 ( 5 ) البقرة : 145 ( 6 ) البقرة : 143 ( 7 ) الرحمن : 6