تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ومنه :
«
« 1 »
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ »
. فإن إنزال الخير مناسب للربوبية وأعاده بلفظ اللّه ، لأن تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب للالهية ؛ لأن دائرة الربوبية أوسع . ومنه « 2 » :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . . »
إلى قوله :
« ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »
. وإعادته في جملة أخرى أحسن منه في الجملة الواحدة لانفصالها ، وبعد الطول أحسن من الإضمار ؛ لئلا يبقى الذهن متشاغلا بسبب ما يعود عليه فيفوته ما شرع فيه ، كقوله « 3 » :
« وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
- بعد قوله :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ »
. النوع الرابع عشر - الإيغال : وهو الإمعان ، وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها . وزعم بعضهم أنه خاص بالشعر ؛ وردّ بأنه وقع في القرآن ؛ من ذلك قوله « 4 » :
« يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ . . . »
. فقوله : بعده :
« وَهُمْ مُهْتَدُونَ »
إيغال ؛ لأنه يتم المعنى بدونه ؛ إذ الرسول مهتد لا محالة ، لكن فيه زيادة مبالغة في الحث على اتباع الرسل والترغيب فيه . وجعل ابن أبي الإصبع منه « 5 » :
« وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ »
؛ فإن قوله :
« إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ »
زائد على المعنى ، مبالغة في عدم انتفاعهم .
هامش
( 1 ) البقرة : 105 ( 2 ) الأنعام : 1 ( 3 ) الأنعام : 83 ( 4 ) يس : 20 ، 21 ( 5 ) النمل : 80 ، وانظر بديع القرآن : 91 ، وتحرير التجبير : 234