عن الصفة ؛ لأنه قد كان يجوز أن يقال : فإن كانتا صغيرتين أو كبيرتين أو صالحتين أو غير ذلك من الصفات ، فلما قال اثنتين أفهم أن فرض الثنتين تعلق بمجرد كونهما اثنتين فقط . وهذه فائدة لا تحصل من ضمير المثنى .
وقيل : أراد فإن كانتا اثنتين فصاعدا ؛ فعبّر بالأدنى عنه وعما فوقه اكتفاء .
ونظيره « 1 » :
« فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ »
. والأحسن فيه أن الضمير عائد على الشهيدين المطلقين .
ومن الصفات المؤكدة قوله « 2 » :
« وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ »
. فقوله :
يطير - لتأكيد أن المراد بالطائر حقيقته ، فقد يطلق مجازا على غيره . وقوله :
بجناحيه ، لتأكيد حقيقة الطيران ؛ لأنه يطلق مجازا على شدة العدو والإسراع في المشي .
ونظيره « 3 » :
« يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ »
؛ لأن القول يطلق مجازا على غير اللساني ، بدليل « 4 » :
« وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ »
.
وكذا « 5 » :
« وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
؛ لأن القلب قد يطلق مجازا على العين ، كما أطلقت العين مجازا على القلب في قوله « 6 » :
« الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي »
.
هامش
( 1 ) البقرة : 282
( 2 ) الانعام : 38
( 3 ) الفتح : 11
( 4 ) المجادلة : 8
( 5 ) الحج : 46
( 6 ) الكهف : 101