تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
عن ملّة الإسلام الذي هو دين الأنبياء كلهم ، وأنهم بمعزل عنها ؛ قاله « 1 » الزمخشري . الرابع الذم ، نحو « 2 » :
« فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ »
. الخامس : التأكيد لرفع الإيهام ، نحو « 3 » :
« لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ »
؛ فإن إلهين للتثنية ، فاثنين بعده صفة مؤكدة للنهي عن الإشراك ، ولإفادة أن النهى عن اتخاذ إلهين ، إنما هو لمحض كونهما اثنين فقط ، لا لمعنى آخر من كونهما عاجزين أو غير ذلك ؛ ولأن الوحدة تطلق ويراد بها النوعية ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم : إنما نحن وبنو المطلب شئ واحد . وتطلق ويراد بها نفى العدة بالتثنية باعتبارها . فلو قيل : لا تتخذوا إلهين فقط لتوهم أنه نهى عن اتخاذ جنسين آلهة ؛ وإن جاز أن نتخذ من نوع واحد عددا آلهة ؛ ولهذا أكد بالوحدة قوله « 4 » :
« إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
. ومثله « 5 » :
« فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ »
- على قراءة تنوين كل . وقوله « 6 » :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ »
؛ فهو تأكيد لرفع توهّم تعدد النفخة ؛ لأن هذه الصيغة قد تدل على الكثرة بدليل « 7 » :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
. ومن ذلك قوله « 8 » :
« فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ »
. فإن لفظ « كانتا » يفيد التثنية ، فتفسيره باثنتين لم يفد زيادة عليه . وقد أجاب عن ذلك الأخفش والفارسي بأنه أفاد العدد المحض مجردا
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 - 257 ( 2 ) النحل : 98 ( 3 ) النحل : 51 ( 4 ) الأنعام : 19 ( 5 ) المؤمنون : 27 ( 6 ) الحاقة : 13 ( 7 ) إبراهيم : 34 ( 8 ) النساء : 176
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 351 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي