وكذا قوله في سورة القمر « 1 » :
« وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ »
.
قال الزمخشري « 2 » : كرر ليجدّدوا عند سماع كل نبأ منها اتعاظا وتنبيها ، وأن كلا من تلك الأنباء مستحق لاعتبار يختص به ؛ وأن يتنبهوا كي لا يغلبهم السرور والغفلة .
قال في عروس الأفراح : فإن قلت : إذا كان المراد بكلّ ما قبله فليس بإطناب ؛ بل هي ألفاظ ، كلّ أريد به « 3 » غير ما أريد بالآخر .
قلت : إذا قلنا العبرة بعموم اللفظ فكل واحد أريد به ما أريد بالآخر ، ولكن كرر ليكون نصّا فيما يليه وظاهرا في غيره .
فإن قلت : يلزم التأكيد .
قلت : والأمر كذلك ، ولا يرد عليه أن التأكيد لا يزاد عليه عن ذلك « 4 » ؛ لأن ذلك في التأكيد الذي هو تابع . أما ذكر الشيء في مقامات متعددة أكثر من ثلاثة فلا يمتنع . انتهى .
ويقرب من ذلك ما ذكره ابن جرير « 5 » في قوله تعالى « 6 » :
« وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ . . . »
إلى قوله :
« وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً . وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا »
.
هامش
( 1 ) القمر : 17
( 2 ) الكشاف : 2 - 432
( 3 ) في ب : بها
( 4 ) الإتقان : لا يزاد به عن ثلاثة .
( 5 ) تفسير الطبري : 3 - 297
( 6 ) النساء : 131 ، 132