والحاصل أن القصد نفى عبادته لآلهتهم في الأزمنة الثلاثة ؛ وكذا « 1 » :
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »
. ثم قال « 2 » :
« فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ »
. ثم قال « 3 » :
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ »
. فإن المراد بكل واحد من هذه الأذكار غير المراد بالآخر ؛ فالأول الذكر بالمزدلفة عند الوقوف بقزح « 4 » ، وقوله :
« وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »
إشارة إلى تكرره ثانيا وثالثا . ويحتمل أن يراد به طواف الإفاضة ، بدليل تعقيبه بقوله : فإذا قضيتم مناسككم . والذكر الثالث إشارة إلى رمى جمرة العقبة . والذكر الأخير لرمى أيام التشويق .
ومنه تكرير حرف الإضراب في قوله « 5 » :
« قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ ، بَلِ افْتَراهُ ، بَلْ هُوَ شاعِرٌ »
. وقوله « 6 » :
« بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ »
.
ومنه قوله « 7 » :
« وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
. ثم قال « 8 » :
« وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »
. فكرر الثاني ليعم كل مطلقة ، فإن الآية الأولى في المطلقات قبل الفرض والمسيس خاصة . وقيل : لأن الأولى لا تشعر بالوجوب ، ولهذا لما نزلت ، قال بعض الصحابة : إن شئت أحسنت وإن شئت فلا ؛ فنزلت الثانية ، قاله ابن جرير .
هامش
( 1 ) البقرة : 198
( 2 ) البقرة : 200
( 3 ) البقرة : 203
( 4 ) قزح - يضم أوله وفتح ثانيه وحاء مهملة : اسم جبل بالمزدلفة ( ياقوت )
( 5 ) الأنبياء : 5
( 6 ) النمل : 66
( 7 ) البقرة : 236
( 8 ) البقرة : 241