تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
حقيقة ، والتجوّز في إرادة إفادة ما لم يوضع له ؛ وقد لا يراد منها المعنى ، بل يعبّر بالملزوم عن اللازم ، وهي حينئذ مجاز . ومن أمثله « 1 » :
« قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا »
، فإنه لم يقصد إفادة ذلك ، لأنه معلوم ، بل إفادة لازمه وهو أنهم يردونها ويجدون حرها إن لم يجاهدوا . وأما التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره ، نحو « 2 » :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »
. نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتخذة آلهة ، كأنه غضب أن تعبد الصغار معه ؛ تلويحا لعابديها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لما يعلمون - إذا نظروا بعقولهم - من عجز كبيرها عن ذلك الفعل ، والإله لا يكون عاجزا ، فهو حقيقة أبدا . وقال السكاكى : التعريض ما سيق لأجل موصوف غير مذكور ، ومنه أن يخاطب واحد ويراد غيره ؛ وسمى به لأنه أميل الكلام إلى جانب مشارا به إلى آخر ، يقال : نظر إليه مرض وجهه ، أي جانبه . قال الطّيبى : وذلك يفعل إما لتنويه جانب الموصوف ، ومنه « 3 » :
« وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ »
؛ أي محمدا صلى اللّه عليه وسلم إعلاء لقدره ؛ أي أنه العلم الذي لا يشتبه . وإما التلطّف به واحترازا عن المخاشنة ، نحو « 4 » :
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي »
: أي ومالكم لا تعبدون ، بدليل قوله : وإليه ترجعون . وكذا قوله « 5 » :
« أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً »
. ووجه حسنه إسماع من يقصد خطابه الحقّ على وجه يمنع غضبه ، إذ لم يصرح بنسبته للباطل ، والإعانة على قبوله ؛ إذ لم يرد له إلا ما أراد لنفسه .
هامش
( 1 ) التوبة : 81 ( 2 ) الأنبياء : 63 ( 3 ) البقرة : 253 ( 4 ) يس : 22 ( 5 ) يس : 23