فتعبّر بها عن المقصود ، كما تقول في نحو « 1 » :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
.
إنه كناية عن الملك ؛ فإن الاستواء على السرير لا يكون إلا مع الملك ؛ فجعل كناية عنه . وكذا قوله « 2 » :
« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
- كناية عن عظمته وجلاله من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين : حقيقة ومجاز .
تذنيب
من أنواع البديع التي تشبه الكناية الإرداف ؛ وهو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبّر عنه بلفظ الموضوع له ، ولا بدلالة الإشارة ؛ بل بلفظ يرادفه ؛ كقوله تعالى « 3 » :
« وَقُضِيَ الْأَمْرُ »
. والأصل : وهلك من قضى اللّه هلاكه ، ونجا من قضى اللّه نجاته ، وعدل عن لفظ ذلك إلى الإرداف ، لما فيه من الإيجاز والتنبيه على أن هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع ، وقضاء من لا يرد قضاؤه ؛ والأمر يستلزم آمرا ، فقضاؤه يدل على قدرة الآمر به وقهره ؛ وأن الخوف من عقابه ورجاء ثوابه يحضّان على طاعة الآمر ؛ ولا يحصل ذلك كله من اللفظ الخاص .
وكذا قوله « 4 » :
« وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ »
- حقيقة ذلك : جلست ، فعدل عن اللفظ الخاص بالمعنى إلى مرادفه ، لما في الاستواء من الإشعار بجلوس متمكن لا زيغ فيه ولا ميل ؛ وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس .
وكذا « 5 » :
« فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ »
؛ عفيفات ، وعدل عنه للدلالة
هامش
( 1 ) طه : 5
( 2 ) الزمر : 67
( 3 ) البقرة : 210
( 4 ) هود : 44
( 5 ) الرحمن : 56