تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وكنى عن طلبه بالمراودة في قوله « 1 » :
« وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ »
. وعنه أو عن المعانقة باللباس في قوله « 2 » :
« هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ »
. وبالحرث في قوله « 3 » :
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ »
. وكنى عن البول ونحوه بالغائط في قوله « 4 » :
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ »
. وأصله المكان المطمئن من الأرض . وكنى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها « 5 » :
« كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ »
. وكنى عن الأستاه بالأدبار في قوله « 6 » :
« يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ »
. أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في هذه الآية قال : يعنى أستاههم ، ولكن اللّه يكنى ما شاء . وأورد على ذلك التصريح بالفرج في قوله « 7 » :
« وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها »
. وأجيب بأن المراد به فرج القميص ، والتعبير به من لطيف الكنايات وأحسنها ؛ أي لم يعلق ثوبها ريبة ، فهي طاهرة الثوب ، كما يقال نقىّ الثوب ، وعفيف الذيل - كناية عن العفة . ومنه « 8 » :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
. وكيف يظن أن نفخ جبريل وقع في فرجها ، وإنما نفخ في جيب درعها . ونظيره أيضا « 9 » :
« وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ »
. قلت : وعلى هذا ففي الآية كناية عن كناية ، ونظيره [ 49 ا ] ما تقدم من مجاز المجاز .
هامش
( 1 ) يوسف : 23 ( 2 ) البقرة : 187 ( 3 ) البقرة : 223 ( 4 ) المائدة : 6 ( 5 ) المائدة : 75 ( 6 ) الأنفال : 50 ( 7 ) الأنبياء : 91 ( 8 ) المدثر : 4 ( 9 ) الممتحنة : 13