تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أحدها : نعم ؛ إذ لا صارف عنه ، ولا تنافى بين العموم وبين المدح أو الذم . والثاني : لا ؛ لأنه لم يسق للتعميم ؛ بل للمدح أو الذم . والثالث - وهو الأصح : التفصيل ، فيعم إن لم يعارضه عام آخر لم يسق لذلك ، ولا يعم إن عارضه ذلك جميعا بينهما . مثاله ، ولا معارض ، قوله تعالى « 1 » :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
. ومع المعارض قوله « 2 » :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
؛ فإنه سيق للمدح ، وظاهره يعمّ الأختين بملك اليمين جمعا ؛ وعارضه في ذلك « 3 » :
« وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ »
، فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين ، ولم يسق للمدح ؛ فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله له . ومثاله في الذم « 4 » :
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . . . »
الآية - فإنه سيق للذم ، وظاهره يعم الحلى المباح . وعارضه في ذلك حديث جابر : ليس في الحلى زكاة ؛ فحمل الأول على غير ذلك . الثاني - اختلف في الخطاب الخاص به صلى اللّه عليه وسلم ؛ نحو :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ » *
.
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ » *
؛ هل يشمل الأمّة ؟ [ 37 ب ] فقيل : نعم ؛ لأن أمر القدوة « 5 » أمر لأتباعه معه عرفا . والأصح في الأصول المنع لاختصاص الصفة « 6 » به .
هامش
( 1 ) الانفطار : 14 ( 2 ) المؤمنون : 5 ( 3 ) النساء : 23 ( 4 ) التوبة : 34 ( 5 ) في ب : لأن الأمر للقدوة . ( 6 ) في الإتقان : الصيغة .