تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الأنعام

1 - قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[ الأنعام : 1 ] . جمع السّماء دون الأرض ، لما مرّ في البقرة وجمع الظّلمة دون النّور ، لأنها اسم جنس ، والنّور مصدر والمصدر لا يجمع . وقيل : لكثرة أسبابها ، بخلاف النّور . و
جَعَلَ
تأتي لخمسة معان : فتأتي : بمعنى : " خلق " كما هنا ، وكما في قوله تعالى :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها
[ فصلت : 10 ] . وبمعنى : " بعث " كما في قوله تعالى
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
[ الفرقان : 35 ] . وبمعنى : " قال " كما في قوله تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ الزخرف : 19 ] . وبمعنى : " بيّن " كما في قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ الزخرف : 3 ] أي بيّناه بحلاله وحرامه . وبمعنى " صيّر " كما في قوله تعالى :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
[ الأنعام : 35 ] وقوله تعالى :
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً
[ النمل : 61 ] . 2 - قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
[ الأنعام : 3 ] . فائدة : ذكر الجهر بعد السرّ ، مع أنه مفهوم منه بالأولى ، المقابلة و " التأكيد " كما في قوله تعالى :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 203 ] . 3 - قوله تعالى :
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ الأنعام : 5 ] . بسط هنا ، واختصر في الشعراء فقال :
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
لأن ما هنا سابق على ما هنالك ، فناسب البسط هنا ، والاختصار ثم .