تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

سورة النّازعات

1 - قوله تعالى :
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً . وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً .
الواو فيه للقسم ، وجوابه محذوف أي لتبعثنّ ، والمراد بالنازعات وما عطف عليه : الملائكة ، وذكروا بلفظ التأنيث مع أنهم ليسوا إناثا ، لأنه تعالى أقسم بطوائفها ، والطائفة مؤنثة . 2 - قوله تعالى :
أَبْصارُها خاشِعَةٌ .
أي : ذليلة لما ترى . فإن قلت : كيف أضاف الأبصار إلى القلوب ، مع أنها لا تضاف إليها ؟ قلت : فيه حذف مضاف أي أبصار أربابها . 3 - قوله تعالى :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى .
أي : العصا واليد . فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنه أراه الآيات كلّها ، لقوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها
[ طه : 56 ] وكلّ آياته كبرى . قلت : الإخبار هنا عمّا أراه أوّل ملاقاته إيّاه ، وهو العصا ، واليد ، وأطلق عليهما
الْآيَةَ الْكُبْرى
لاتحاد معناهما ، أو أراد بالكبرى : العصا وحدها ، لأنها كانت مقدّمة على الأخرى . 4 - قوله تعالى :
وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها .
أضاف الليل إلى السماء ، مع أنه إنما هو الأرض ؛ لأنه هو أول ما يظهر عند الغروب من أفق السماء . 5 - قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
أي الداهية العظمى التي تطمّ على غيرها ، وهي " النفخة الثانية " ، وخصّ ما هنا بالطامّة ، موافقة لما قبله من داهية فرعون ، وهي قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
ولذلك وصفت الطامة بالكبرى ، موافقة لقوله قبل :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
بخلاف ما في " عبس " لم يتقدمه شيء من ذلك ، فخصّت بالصاخّة ، وإن شاركت الطامّة في أنها النفخة الثانية ، لأنها الصوت الشديد ، والصّوت يكون بعد الطّم ، فناسب جعل الطمّ للسّابقة ، والصخّ للاحقة ، وجواب " إذا " قوله :
فَأَمَّا مَنْ طَغى
إلخ ، وقيل : محذوف تقديره : فإن الجحيم مأواه . " تمت سورة النازعات " * * *