تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

سورة المرسلات

1 - قوله تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 19 ] . كرّر هنا عشر مرّات ، والتكرار في مقام الترغيب والترهيب مستحسن ، لا سيما إذا تغايرت الآيات السابقة على المرّات المكرّرة كما هنا . 2 - قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 - 36 ] . إن قلت : نفي النطق عنهم يدلّ على انتفاء الاعتذار منهم ، إذ الاعتذار لا يكون إلا بالنّطق ، فما فائدة قوله عقبه :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ .
قلت : معناه لا ينطقون ابتداء بعذر مقبول ، ولا بعد أن يؤذن لهم في الاعتذار ، لو أذن لهم فيه ، إذ الخائف عادة قد لا ينطق لسانه بعذر وحجة لخوفه ، لكن إذا أذن له فيه نطق ، ففائدة ذلك نفي هذا المعنى ، أي لا ينطقون ابتداء بعذر ولا بعد الإذن . فإن قلت : ما ذكر ينافيه ما دل عليه قوله تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
[ غافر : 52 ] من وقوع الاعتذار منهم ؟ قلت : لا ينافيه لأن يوم القيامة يوم طويل ، فيعتذرون في وقت ، ولا يعتذرون في آخر ، والجواب بأن المراد بتلك الآية " الظالمون " من المسلمين ، وبما هنا " الكافرون " ضعيف ، لتعقيب تلك الآية بقوله تعالى :
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ .
" تمت سورة المرسلات " * * *