سورة الطّلاق
1 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . .
[ الطلاق : 1 ] .
إن قلت : كيف أفرد نبيّه بالخطاب ، مع أنه جمعه مع غيره عقبه ؟ !
قلت : أفرده به أولا لأنه إمام أمته ، وسادّ مسدّهم .
أو معناه : يا أيها النبيّ قل لأمتك إذا طلقتم النساء أي أردتم طلاق نسائكم فطلقوهن . . الخ .
2 - قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . .
[ الطلاق : 2 ] .
ذكره ثلاث مرات ، وختم الأول بقوله :
يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ،
والثاني بقوله تعالى :
يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ،
والثالث بقوله تعالى :
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً .
إشارة إلى تعداد النّعم المرتّبة على التّقوى ، من أنّ اللّه يجعل لمن اتّقاه في دنياه ، مخرجا من كرب الدنيا والآخرة ، ويرزقه من حيث لا يخطر بباله ، ويجعل له في دنياه وآخرته من أمره يسرا ، ويكفّر عنه في آخرته سيّئاته ، ويعظم له أجرا .
إن قلت : كيف قال ما ختم به في الأول ، مع أنّا نرى كثيرا من الأتقياء مضيّقا عليهم رزقهم ؟
قلت : معناه ما مرّ ثمّ ، وذلك لا ينافي تضييق الرزق .
أو معناه أنه يجعل لكل متّق ، مخرجا من كل ما يضيق على من لا يتّقي ، مع أنّ في تضييقه في المتقى لطفا له ورحمة ، لتقلّ عوائقه عن الاشتغال بمولاه في الدنيا ، ويتوفر حظّه ، ويخفّ حسابه في الآخرة .
3 - قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
[ الطلاق : 4 ] الآية .
إن قلت : كيف قيّد عدة الآيسة والتي لم تخص ثلاثة أشهر بارتيابنا ، مع أنه ليس بقيد ؟
قلت : المراد بالارتياب الشكّ ، بمعنى الجهل بمقدار عدّتهما ، وإذا كان هذه عدّة المرتاب فيها ، فغيرها أولى .