تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

سورة التّغابن

1 - قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
[ التغابن : 1 ] . كرّر
" ما "
هنا وفي قوله بعد :
وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
تأكيدا وتعميما للاختلاف ، فناسب ذكر
" ما "
فيهما ، لأن تسبيح ما في السّموات ، مخالف لتسبيح ما في الأرض ، كثرة وقلّة ، ووقوعا ، من حيوان وجماد ، وإسرارنا مخالف لعلانيتنا ، فناسب ذكر
" ما "
فيهما ، ولم يكررها في قوله :
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لعدم اختلاف علمه تعالى ، إذ علمه بما تحت الأرض ، كعلمه بما فوقها ، وعلمه بما يكون كعلمه بما كان ، فناسب حذفها فيه . 2 - قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
[ التغابن : 6 ] . قوله :
فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
مرتّب على قوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ .
فإن قلت : ظاهره أن استغناءه بعد إتيان الرسل بالبيّنات ، مع أنه مستغن دائما ؟ ! قلت : معناه ظهر استغناؤه عن إيمانهم ، حيث لم يلجئهم إليه مع قدرته على ذلك . 3 - قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً
إلى قوله
أَبَداً
[ التغابن : 9 ] . ذكر مثله في الطلاق « 1 » ، لكن زاد هنا
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ
لأن ما هنا تقدمه
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
الآيات ، وأخبر فيها عن الكفار بسيئات تحتاج إلى تكفير ، فناسب ذكر
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ
بخلاف ما في الطلاق لم يتقدّمه شيء من ذلك . 4 - قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ . .
[ التغابن : 11 ] .
هامش
( 1 ) أشار إلى قوله تعالى في الطلاقوَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاًالطلاق ( 11 ) .