وأجمل ثمّ ، موافقة لما قبلهما ، لأنه فصّل هنا بقوله :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
الآية ، بخلافه ثمّ .
6 - قوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . .
[ الحديد : 23 ] .
ليس المراد به الانتهاء عن الحزن والفرح ، اللّذين لا ينفكّ عنهما الإنسان بطبعه ، بل المراد الحزن المخرج لصاحبه إلى الذّهول ، عن الصبر والتسليم لأمر اللّه تعالى ، والفرح الملهي عن الشكر ، نعوذ باللّه منهما .
7 - قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ . .
[ الحديد : 25 ] .
المراد بالميزان : العدل أو العقل ، وقيل : هو الميزان المعروف ، أنزله جبريل عليه السلام ، فدفعه إلى نوح عليه السلام وقال له : مر قومك يزنوا به .
8 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
[ الحديد : 28 ] .
إن قلت : كيف قال ذلك مع أن المؤمنين مؤمنون برسوله ؟ !
قلت : معناه يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فيكون خطابا لأهل الكتاب خاصة .
أو معناه : يا أيها الذين آمنوا يوم الميثاق ، آمنوا باللّه ورسوله اليوم ، أو أيها الذين آمنوا في العلانية باللسان ، اتقوا اللّه وآمنوا برسوله في السّر بتصديق القلب .
" تمت سورة الحديد "
* * *