تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

سورة الذّاريات

1 - قوله تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ
[ الذاريات : 5 ] . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن الصّادق وصف للواعد ، لا لما يوعد ؟ قلت : وصف به ما يوعد مبالغة . أو هو بمعنى مصدوق ، ك
عِيشَةٍ راضِيَةٍ
[ القارعة : 7 ] ،
ماءٍ دافِقٍ
[ الطارق : 6 ] . 2 - قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ . .
[ الذاريات : 15 - 16 ] . ختم الآية هنا بقوله
وَعُيُونٍ . آخِذِينَ
وفي الطور بقوله :
وَنَعِيمٍ . فاكِهِينَ
لأن ما هنا متّصل بما به يصل الإنسان إلى الجنّات ، وهو قوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
الآيات . وما في الطور متّصل بما يناله الإنسان فيها ، وهو قوله :
وَوَقاهُمْ
عَذابَ الْجَحِيمِ . كُلُوا وَاشْرَبُوا
الآية . 3 - قوله تعالى :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الذاريات : 49 ] . أي : صنفين . فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن العرش ، والكرسي ، واللوح ، والقلم ، لم يخلق من كل منها إلا واحد ؟ قلت : معناه ومن كل حيوان خلقنا ذكرا وأنثى ، ومن كل شيء يشاهدونه خلقنا صنفين ، كالليل والنهار ، والنور والظلمة ، والصيف والشتاء ، والخير والشر ، والحياة والموت ، والشمس والقمر . 4 - قوله تعالى :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ الذاريات : 50 ] . قاله هنا وبعد ، وليس بتكرار ، لأن الأول متعلق بترك الطاعة إلى المعصية ، والثاني بالشرك باللّه . 5 - قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] . لا ينافي ذلك عدم عبادة الكافرين ، لأن الغاية لا يلزم وجودها ، كما في قولك : بريت القلم لأكتب به ، فإنك قد لا تكتب به ، أو لأن ذلك عام أريد به