في الآخرة ، فهلاكهم في الدنيا بعض ما وعدهم به .
5 - قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا
[ غافر : 22 ] الآية . قاله هنا بجمع الضمير ، وفي التغابن « 1 » بإفراده ، موافقة هنا لما قبله في قوله :
كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
إلى آخره ، وأفرده ثمّ لأنه ضمير الشأن ، زيد توصلا إلى دخول " إن " على " كان " .
6 - قوله تعالى :
ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ . أَسْبابَ السَّماواتِ
[ غافر : 36 ، 37 ] . أي : أبوابها وطرقها .
فإن قلت : ما فائدة التكرار هنا ؟
قلت : فائدته أنه إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيما لشأنه ، فلما أراد تفخيم ما أمّل بلوغه من أسباب السماوات ، أبهمها ثم أوضحها .
7 - قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ . .
[ غافر : 49 ] الآية .
إنما لم يقل : لخزنتها مع أنه أخصر ، لأنّ في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا . أو لأنّ جهنم أبعد النّار ، فغدا خزنتها أعلى الملائكة الموكلين بالنار مرتبة فطلب أهل النار الدعاء منهم لذلك .
8 - قوله تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ غافر : 57 ] .
أي : أنّ خلق الأصغر أسهل من خلق الأكبر ، ثم قال :
لا يُؤْمِنُونَ
أي بالبعث ، ثم قال :
لا يَشْكُرُونَ
أي اللّه على فضله ، فختم كل آية بما اقتضاه أولها .
9 - قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
[ غافر : 78 ] .
ختمها بقوله :
الْمُبْطِلُونَ
وختم السّورة بقوله :
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
لأن الأول متصل بقوله :
قُضِيَ بِالْحَقِّ
ونقيض الحقّ الباطل ، والثاني متّصل بإيمان غير نافع ، ونقيض الإيمان الكفر .
" تمت سورة غافر "
* * *
هامش
( 1 ) في التغابنذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا( 6 ) .