تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
حيث إنه قال ذلك على سبيل الانقطاع إلى اللّه ، والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه ، وإن لم يكن ثمّة ذنب ، وأما استغفاره من ذلك فمعناه اغفر لي ترك ذلك المندوب . 4 - قوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى . .
[ القصص : 20 ] الآية . قاله هنا بتقديم
رَجُلٌ
على
مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
وعكس في يس « 1 » . قيل : موافقة هنا لقوله قبل :
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ
واهتماما ثمّ بتقديم
مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
لما روي أن الرجل " حزقيل " وقيل " حبيب " كان يعبد اللّه في جبل ، فلما سمع خبر الرّسل سعى مستعجلا . 5 - قوله تعالى :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
[ القصص : 25 ] . إن قلت : موسى لم يسق لابنتي شعيب طلبا للأجر ، فكيف أجاب دعوة شعيب في قول ابنته له :
إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ؟ !
قلت : يجوز أن يكون أجاب دعوته لوجه اللّه تعالى ، على وجه البرّ والمعروف ، لا طلبا للأجر وإن سمّي في الدعوة أجرا . 6 - قوله تعالى :
وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ القصص : 27 ] . قاله هنا بلفظ
الصَّالِحِينَ
وفي الصّافات « 2 » بلفظ
الصَّابِرِينَ
لأنّ ما هنا من كلام " شعيب " وهو المناسب للمعنى هنا ، إذ المعنى ستجدني من الصالحين في حسن العشرة ، والوفاء بالعهد . وما هناك من كلام " إسماعيل " وهو المناسب للمعنى ثمّ ، إذ المعنى ستجدني من الصابرين على الذبح . 7 - قوله تعالى :
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
[ القصص : 34 ] أي يوضّح حججي ، ويؤيدها بما رزقه اللّه من فصاحة اللّسان .
هامش
( 1 ) في يسوَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَآية ( 20 ) . ( 2 ) في الصافاتقالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ( 10 ) .