تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قاله هنا بالواو ، وفي الشورى « 1 » بالفاء ، لأنّ ما هنا لم يتعلّق بما قبله كبير تعلق ، فناسب الإتيان به بالواو ، المقتضية لمطلق الجمع ، وما هناك متعلّق بما قبله أشدّ تعلّق ، لأنه عقب ما لهم من المخافة ، بما لهم من الأمنة ، فناسب الإتيان به بالفاء ، المقتضية للتعقيب . 13 - قوله تعالى :
فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها . .
[ القصص : 60 ] . قال هنا بزيادة
وَزِينَتُها
وفي الشورى بحذفه ، لأنّ ما هنا لسبقه ، قصد فيه ذكر جميع ما بسط من رزق أعراض الدنيا ، فذكر " وزينتها " مع المتاع ، ليستوعب جميع ذلك ، إذ المتاع ما لا بدّ منه في الحياة ، من مأكول ، ومشروب ، وملبوس ، ومسكن ، ومنكوح ، والزينة ما يتجمل به الإنسان ، وحذفه في الشورى اختصارا . 14 - قوله تعالى :
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
[ القصص : 64 ] . جوابه محذوف تقديره : لما رأوا العذاب ، ولا يصح أن يكون جوابها ما قبلها ، لأنّ من يرى العذاب يكون ضالا لا مهتديا . 15 - قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . .
[ القصص : 72 ] الآيتين . ختم آية الليل بقوله :
أَ فَلا تَسْمَعُونَ ؟
وآية النهار بقوله :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ ؟
لمناسبة الليل المظلم الساكن للسّماع ، ومناسبة النهار النيّر للإبصار . وإنّما قدّم الليل على النهار ، ليستريح الإنسان فيه ، فيقوم إلى تحصيل ما هو مضطر إليه ، من عبادة وغيرها بنشاط وخفّة ألا ترى أن الجنة نهارها دائم ، إذ لا تعب فيها يحتاج إلى ليل يستريح أهلها فيه ؟ 16 - قوله تعالى :
وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
. .
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
[ القصص : 82 ] .
وَيْكَأَنَّ
: أعاده بعد لاتصال كلّ منهما ، بما لم يتّصل به الآخر ، " وي " قال سيبويه كغيره : إنها صلة ، وهي كلمة تدلّ على النّدم ، وقال الأخفش : أصلها " ويك "
هامش
( 1 ) في الشورىفَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى( 36 ) .