القائل كاتب سليمان ، واسمه " آصف " .
فإن قلت : كيف قدر مع أنه غير نبيّ ، على ما لم يقدر عليه سليمان مع أنه نبيّ ، من إحضار عرش بلقيس في طرفة عين ؟ !
قلت : يجوز أن يخصّ غير النبيّ بكرامة ، لا يشاركه فيها النبيّ ، كما خصّت " مريم " بأنها كانت ترزق من فاكهة الجنة ، و " زكريا " لم يرزق منها ، ولم يلزم من ذلك فضلها على " زكريا " وقد نقل أن " سليمان " عليه السلام ، كان إذا أراد الخروج إلى الغزاة ، قال لفقراء المهاجرين والأنصار ، ادعوا لنا بالنّصرة ، فإن اللّه ينصرنا بدعائكم ، ولم يكونوا أفضل منه ، مع أن كرامة التّبع من جملة كرامة المتبوع .
ويحكى أن العلم الذي كان عند " آصف " هو اسم اللّه الأعظم ، فدعا به فأجيب به في الحال .
وهو عند أكثر العلماء كما قال البندنيجي : اسم اللّه ، وقيل : يا حيّ ، يا قيّوم .
وقيل : يا ذا الجلال والإكرام ، وقيل : يا اللّه ، يا رحمن ، وقيل : يا إلهنا وإله كل شيء ، إلها واحدا ، لا إله إلا أنت .
14 - قوله تعالى :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ النمل : 44 ] .
حقيقة المعيّة : الاتفاق في الزمان ، وسليمان كان مسلما قبلها ولم يقل بدل " مع سليمان " على يد سليمان لأنها كانت ملكة ، فلم تذكر عبارة تدلّ على أنها صارت مولاة له بإسلامها ، وإن كان الواقع ذلك .
15 - قوله تعالى :
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
[ النمل : 53 ] .
قاله هنا بلفظ
وَأَنْجَيْنَا
وفي حم السجدة بلفظ
وَنَجَّيْنَا
موافقة لما بعده هنا ، ولما قبله وبعده ثمّ ، فيما وزنه " أفعل " و " فعل " ثمّ ، حيث قال هنا بعد :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ
. .
وَأَمْطَرْنا
وقال ثمّ قبله :
وَزَيَّنَّا
وبعده :
وَقَيَّضْنا .
16 - قوله تعالى :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
[ النمل : 60 ] .
ذكر هنا في خمسة مواضع متوالية .
وختم الأولى بقوله :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ .
والثانية بقوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ .