تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فذكرت " أن " لتكون جملة
أَنْ أَلْقِ عَصاكَ
معطوفة على جملة
أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ .
5 - قوله تعالى :
يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
[ النمل : 10 ] . قال ذلك هنا ، وقال في القصص :
يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
بزيادة
أَقْبِلْ
لأن ما هنا بني عليه كلام يناسبه وهو :
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
فناسبه الحذف ، وما هناك لم يبن عليه شيء ، فناسبه زيادة
أَقْبِلْ
جبرا له ، وليكون في مقابلة
مُدْبِراً
أي أقبل آمنا غير مدبر ، ولا تخف . 6 - قوله تعالى :
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . إِلَّا مَنْ ظَلَمَ . .
[ النمل : 10 ، 11 ] الآية . إن قلت : كيف وجه صحة الاستثناء فيه ، مع أن الأنبياء معصومون من المعاصي ؟ ! قلت : الاستثناء منقطع ، أي لكن من ظلم من غير الأنبياء فإنه يخاف ، فإن تاب وبدّل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم ، أو متصل بحمل الظلم على ما يصدر من الأنبياء من ترك الأفضل ، أو " إلا " بمعنى " ولا " كما في قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا .
وإنما خصّ المرسلين بالذّكر ، لأن الكلام في قصة موسى - وكان من المرسلين - وإلا فسائر الأنبياء كذلك ، وإن لم يكن بعضهم رسلا . 7 - قوله تعالى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . .
[ النمل : 12 ] . قاله هنا بلفظ
أَدْخِلْ
وفي القصص بلفظ
اسْلُكْ
لأن الإدخال أبلغ من السلوك ، لأن ماضيه أكثر حروفا من ماضي السلوك ، فناسب
أَدْخِلْ
كثرة الآيات ، في قوله :
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ
أي معهما مرسلا إلى فرعون ، وناسب
اسْلُكْ
قلّتها ، وهي سلوك اليد ، وضمّ الجناح ، المعبّر عنهما بقوله :
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ .
8 - قوله تعالى :
فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
[ النمل : 12 ] .