قاله فيها بلا " واو " وقاله في قصة شعيب بواو ؛ لأنه هنا بدل مما قبله ، وثمّ معطوف على ما قبله ، وخصّت الأولى بالبدل ، لأن صالحا قلّل في الخطاب ، فقلّلوا في الجواب . وأكثر شعيب في الخطاب ، فأكثروا في الجواب .
17 - قوله تعالى :
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ . فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
[ الشعراء : 157 ، 158 ] الآية .
إن قلت : كيف أخذهم العذاب بعد ما ندموا على جنايتهم : وقد قال صلى اللّه عليه وسلّم :
" النّدم توبة " ؟ !
قلت : ندمهم كان عند معاينة العذاب ، وهو ليس وقت التوبة كما قال تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . .
[ النساء : 18 ] الآية .
وقيل : كان ندمهم ندم خوف من العقاب العاجل ، لا ندم توبة فلم تنفعهم .
18 - قوله تعالى :
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
[ الشعراء : 223 ] .
الضمير للأفّاكين وهم الكذّابون .
فإن قلت : كيف قال
وَأَكْثَرُهُمْ
بعد ما حكم بأنّ كل أفّاك أثيم أي فاجر ؟ !
قلت : الضمير في
وَأَكْثَرُهُمْ
للشياطين ، لا للأفاكين ، ولو سلّم فالأفّاكون هم الذين يكثرون الكذب ، لا أنهم الذين لا ينطقون إلا بالكذب .
" تمت سورة الشعراء "
* * *