تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وَمَصِيراً
[ الفرقان : 15 ] . إن قلت : كيف قال في وصف الجنة ذلك ، مع أنها لم تكن حينئذ جزاء ومصيرا ؟ قلت : إنما قال ذلك ، لأن ما وعد اللّه به ، فهو في تحقّقه كأنه قد كان . أو أنه كان في اللوح المحفوظ ، أنّ الجنة جزاؤهم ومصيرهم . 6 - قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
[ الفرقان : 43 ] . إن قلت : لم أخّر
هَواهُ
مع أنه المفعول الأول ؟ قلت : للعناية بتقديم الأول ، كقوله : علمت فاضلا زيدا . 7 - قوله تعالى :
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
[ الأنعام : 49 ] . ذكر الصفة مع أن الموصوف مؤنّث ، نظرا إلى معنى البلدة وهو المكان ، لا إلى لفظها ، والسرّ فيه تخفيف اللفظ . وقدّم في الآية إحياء الأرض ، وسقي الأنعام ، على سقي الأناسيّ ، لأن حياة الأناسي بحياة أرضهم وأنعامهم ، فقدّم ما هو سبب حياتهم ومعاشهم ، ولأن سقي الأرض بماء المطر ، سابق في الوجود على سقي الأناسي . 8 - قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ
[ الفرقان : 55 ] الآية ، قدّم ، النفع على الضّرّ ، موافقة لقوله قبل :
هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ .
9 - قوله تعالى :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
[ الفرقان : 56 ] ، أي ما أسألكم على إبلاغ ما أنزل عليّ من أجر
إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
أي إلى ثوابه
سَبِيلًا
أي فأنا أدلّه على ذلك ، فهو استثناء منقطع . وأمّا الاستثناء في قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] فمنسوخ بقوله تعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ سبأ : 47 ] على ما روى ابن عباس رضي اللّه عنهما .