تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

سورة الشّعراء

1 - قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 8 ] . كرّره في ثمانية مواضع ، أولها في قصة موسى ، ثم إبراهيم ، ثم نوح ، ثم هود ، ثم صالح ، ثم لوط ، ثم شعيب ، ثم في ذكر نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم وإن لم يذكر صريحا . 2 - قوله تعالى :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 16 ] . إن قلت : كيف أفرد
رَسُولُ
مع أنه خبر متعدّد ، والقياس رسولا كما في طه ؟ قلت : الرسول بمعنى الرسالة ، وهي مصدر يطلق على المتعدد وغيره . أو تقديره : كلّ واحد منّا رسول ربّ العالمين . أو أفرده نظرا إلى موسى لأنه الأصل ، وهارون تبع له . 3 - قوله تعالى :
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
[ الشعراء : 20 ] . إن قلت : كيف قال موسى
وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
والنبيّ لا يكون ضالا ؟ قلت : أراد به وأنا من الجاهلين ، أو من الناسين كقوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى .
أو من المخطئين لا من المتعمدين ، كما يقال : ضلّ عن الطريق إذا عدل عن الصواب إلى الخطأ . 4 - قوله تعالى :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 23 ] . لم يقل فرعون : " ومن ربّ العالمين " لأنه كان منكرا لوجود الربّ ، فلا ينكر عليه التعبير ب " ما " . 5 - قوله تعالى :
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
[ الشعراء : 24 ] . إن قلت : كيف علّق كونه ربّ السماوات والأرض ، بكون فرعون وقومه كانوا موقنين ، مع أن هذا الشرط منتف ، والرّبوبية ثابتة ؟ ! قلت : معناه إن كنتم موقنين أن السماوات والأرض موجودات ، وهذا الشر موجود ، و " إن " نافية لا شرطيّة . فإن قلت : ذكر السماوات والأرض مستوعب جميع المخلوقات ، فما فائدة