إن قلت : لم ثنى الآية هنا ، وأفردها في قوله
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً
[ الأنبياء : 91 ] ؟
قلت : لتباين الليل والنهار من كل وجه ، ولتكررهما ، فناسبهما التثنية ، بخلاف " عيسى " مع أمه ، فإنه جزء منها ، ولا تكرر فيهما ، فناسبهما الإفراد .
6 - قوله تعالى :
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً . .
[ الإسراء : 12 ] .
أي مضيئة لأن النهار لا يبصر .
7 - قوله تعالى :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الإسراء : 14 ] .
لا ينافي قوله تعالى :
وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
[ الأنبياء : 77 ] لأن في يوم القيامة مواقف مختلفة ، ففي موقف يكل اللّه حسابهم إلى أنفسهم ، وعلمه محيط به ، وفي موقف يحاسبهم هو تعالى .
وقيل : هو الذي يحاسبهم لا غير ، وقوله :
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
أي يكفيك أنك شاهد على نفسك بذنوبها ، فهو توبيخ وتقريع ، لا تفويض حساب العبد إلى نفسه .
وقيل : من يريد مناقشته في الحساب ، يحاسبه بنفسه ، ومن يريد مسامحته يكل حسابه إليه .
8 - قوله تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها . .
[ الإسراء : 16 ] الآية .
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
أي أردنا منهم الفسق ، أو أمرناهم بالطاعة ، أو كثرناهم ففسقوا ، يقال : أمرته ، وآمرته ، بالقصر والمد بمعنى كثرته . وقيد بالمترفين وإن كان الأمر لا يختص بهم ، لأن صلاحهم أو فسادهم ، مستلزم لصلاح غيرهم أو فساده .
9 - قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . .
[ الإسراء : 18 ] الآية .
إن قلت : قضيته أن من لم يترك الدنيا يكون من أهل النار ، وليس كذلك ؟ !
قلت : المراد من لم يرد بإسلامه وعبادته إلا الدنيا ، وهذا لا يكون إلا كافرا ، أو منافقا .