تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وجه الاعتراف منهم بالذنب ، لا على وجه إعلام من لا يعلم ، أو أنهم لما عاينوا عظيم غضب اللّه ، قالوا ذلك رجاء أن يلزم اللّه الأصنام ذنوبهم فيخف عنهم العذاب . 24 - قوله تعالى :
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
[ النحل : 86 ]
فَأَلْقَوْا
أي الشركاء كالأصنام
إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ
فسر القول بقوله :
إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
أي في قولكم : إنكم عبدتمونا . ! فإن قلت : لم قالت الأصنام للمشركين ذلك ، مع أنهم كانوا صادقين فيه ؟ ! . قلت : قالوه لهم لتظهر فضيحتهم ، حيث عبدوا من لا يعلم بعبادتهم . فإن قلت : كيف أثبت للأصنام نطقا هنا ، ونفاه عنها في قوله في الكهف :
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ؟ !
قلت : المثبت لهم هنا ، النطق بتكذيب المشركين ، في دعوى عبادتهم لها ، والمنفي عنها في الكهف النطق بالإجابة إلى الشفاعة لهم ، ودفع العذاب عنهم ، فلا تنافي . 25 - قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
[ النحل : 89 ] . إن قلت : إذا كان كذلك ، فكيف اختلفت الأئمة في كثير من الأحكام ؟ ! قلت : لأن أكثر الأحكام ليس منصوصا عليه فيه ، وبعضها مستنبط منه ، وطرق الاستنباط مختلفة ، فبعضها بالإحالة إما على السّنة ، بقوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] وقوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
[ النجم : 3 ] أو على الإجماع بقوله تعالى :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
[ الحشر : 2 ] والاعتبار : النظر والاستدلال اللذان يحصل بهما القياس . 26 - قوله تعالى :
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النحل : 96 ] . قاله هنا بلفظ ما وفي الزمر بلفظ " الذي " موافقة في كل منهما لما قبله ، إذ قبل ما هنا :
إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وقوله :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
وقبل ما هناك :
أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
وقوله :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ .
27 - قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا . .
[ النحل : 110 ] الآية .