تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أي : بعد أن أصلحها اللّه ، بالأمر بالعدل ، وإرسال الرسل . أو بعد أن أصلح اللّه أهلها ، بحذف مضاف . 17 - قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
[ الأعراف : 57 ] الآية . قاله هنا : وفي الروم بلفظ المضارع . وقال في : الفرقان وفاطر : أرسل بلفظ الماضي . لأنّ ما هنا تقدّمه ذكر الخوف والطّمع في قوله تعالى :
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
وهما للمستقبل . وما في الروم ، تقدّمه التعبير بالمضارع مرّات في قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
الآية ، فناسب ذكر المضارع فيهما . وما في الفرقان تقدّمه التعبير بالماضي مرّات ، في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
وتأخّر عنه ذلك في قوله
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
الآية . وما في فاطر تقدّمه في أولها فاطر وجاعل وهما بمعنى الماضي ، فناسب ذكر الماضي في السورتين . 18 - قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
[ الأعراف : 58 ] الآية . قاله هنا بغير واو ، وقاله في هود والمؤمنون بواو . لأن ما هنا مستأنف لم يتقدّمه ذكر نبيّ ، وما في هود تقدّمه ذكر الأنبياء مرّة بعد أخرى ، وما في المؤمنين تقدّمه :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
وقوله :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
وكلّها بالواو ، فناسب ذكرها فيهما . 19 - قوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ
[ الأعراف : 59 ] الآية . قاله هنا في قصة نوح وهود بلا فاء ، لأنه خرج مخرج الابتداء وإن تضمّن الجواب ، كما في قوله تعالى :
قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها
بعد قوله :
قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً
[ العنكبوت : 32 ] . وقاله في هود والمؤمنون بالفاء ، لأنه وقع جوابا لما قبله ، فناسبته الفاء . فإن قلت : كيف وصف الملأ ب
الَّذِينَ كَفَرُوا
في قصة هود ، دون قصة نوح عليهما الصلاة والسّلام ؟ !