تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قلت : لأنه كان قد آمن بهود بعضهم ، فلم يكونوا كلهم قائلين له :
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ
بخلاف قوم نوح ، فإنه لم يكن فيهم من آمن به إذ ذاك . ونقض بأنه تعالى ، وصف أيضا الملأ من قوم نوح بالكفر في هود . وأجيب بجواز كون هذا القول وقع مرتين ، المرة الثانية بعد إيمان بعضهم ، بخلاف المرة الأولى . 20 - قوله تعالى في قصة نوح :
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ
[ الأعراف : 61 ] . قال فيها بلفظ المضارع في الجملة الثانية ، مناسبة للمضارع في الأولى ، كما عطف الماضي في قوله
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ
[ الأعراف : 93 ] . وقاله في قصة هود بلفظ اسم الفاعل ، مناسبة لاسم الفاعل قبله في قوله :
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ
وبعده في قوله :
أَمِينٌ .
وعبّر في قصة نوح وهود بالمضارع في الجملة الأولى ، وفي قصة صالح وشعيب بالماضي فيهما ، لأن ما في الأوّلين وقع في ابتداء الرسالة ، وما في الآخرين وقع في آخرها . 21 - قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ .
قاله هنا مرتين « 1 » ، وفي العنكبوت مرّة ، بالإفراد ، وقال في هود :
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
مرتين بالجمع لأن ما في المواضع الأول ، تقدّمه ذكر الرّجعة أي الزلزلة ، وهي تختصّ بجزء من الأرض ، فناسبها الإفراد . وما في الأخيرين ، تقدّمه ذكر الصّيحة ، وكانت من السّماء ، وهي زائدة على الرجفة ، فناسبها الجمع . 22 - قوله تعالى في قصة صالح :
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي .
قال ذلك فيها بالتوحيد ، وقاله في قصة شعيب بالجمع .
هامش
( 1 ) في الأعراف وردت الآية مرتين بالإفراد في لفظ " دارهم " في قوله تعالى :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ( 78 ) ، ومرة أخرى في قوله تعالى :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ( 91 ) .