تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
اللَّهِ
أي : الذي له كل صفة كمال أزلا وأبدا
بِكُلِّ شَيْءٍ
من ذلك وغيره
عَلِيماً
فيعلم من يليق بالختم ومن يليق بالبدء . قال الأستاذ ولي الدين الملوي في كتابه حصن النفوس : في سؤال القبر واختصاصه صلّى اللّه عليه وسلم بالأحمدية والمحمدية علما وصفه برهان على ختمه ، إذ الحمد مقرون بانقضاء الأمور مشروع عنده
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس ، 10 ] وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحكم بنيانه ، ترك منه موضع لبنة فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنائه إلا موضع تلك اللبنة لا يعيبون بسواها ، فكنت أنا موضع تلك اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل » « 1 » وقال عليه الصلاة والسلام : « إن لي أسماء أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي يمحو الله تعالى بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الله تعالى الناس على قدمي ، وأنا العاقب » « 2 » والعاقب الذي ليس بعده نبي . ولما كان ما أثبته لنفسه سبحانه وتعالى من إحاطة العلم مستلزما للإحاطة بأوصاف الكمال قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أي : ادعوا ذلك بألسنتهم
اذْكُرُوا اللَّهَ
الذي هو أعظم من كل شيء تصديقا لدعواكم ذلك
ذِكْراً كَثِيراً
قال ابن عباس : لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما ، ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر ، فإنه لم يجعل له حدا ينتهي إليه ، ولم يعذر أهله في تركه إلا مغلوبا على عقله . وأمرهم به في الأحوال فقال تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
[ النساء : 103 ] وقال تعالى :
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
أي : بالليل والنهار والبر والبحر والصحة والسقم في السر والعلانية ، وقال مجاهد : الذكر الكثير : أن لا ينساه أبدا ، فيعم ذلك سائر الأوقات وسائر ما هو أهله من التقديس والتهليل والتمجيد .
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
أي : أول النهار وآخره خصوصا ، وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات ؛ لكونهما مشهودين . كإفراد التسبيح من جملة الإذكار لأنه العمدة فيها ، وقال البغوي : وسبحوه أي : صلوا له بكرة أي : صلاة الصبح ، وأصيلا يعني صلاة العصر . وقال الكلبي : وأصيلا يعني صلاة الظهر والعصر والعشاءين وقال مجاهد : معناه قولوا سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فعبر بالتسبيح عن إخوانه ، وقيل : المراد من قوله تعالى :
ذِكْراً كَثِيراً
هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب والمحدث . وعن أنس لما نزل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
[ الأحزاب : 56 ] وقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ما أنزل الله تعالى عليك خيرا إلا أشركنا فيه أنزل الله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
أي : يرحمكم
وَمَلائِكَتُهُ
أي : يستغفرون لكم ، فالصلاة من الله تعالى رحمة ، ومن الملائكة استغفار للمؤمنين ، فذكر صلاته تحريضا للمؤمنين على الذكر والتسبيح . قال السدي : قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السّلام : أيصلي ربنا ؟ فكبر هذا الكلام على موسى ، فأوحى الله
هامش
( 1 ) أخرجه البغوي في شرح السنة 13 / 201 ، والتبريزي في مشكاة المصابيح 5745 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 32127 . ( 2 ) أخرجه البخاري في المناقب حديث 3532 ، ومسلم في الفضائل حديث 2354 .