أولم بشاة » « 1 » وفي رواية : « أكثر وأفضل ما أولم على زينب » « 2 » قال ثابت : فما أولم قال : أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه قال أنس رضي الله عنه : « كانت زينب تفخر على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم تقول :
زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات » « 3 » وقال الشعبي : « كانت زينب تقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : جدي وجدك واحد ، وأنكحنيك الله في السماء ، وإن السفير لجبريل عليه السّلام » « 4 » وأخرج ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حبان قال :
« جاء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بيت زيد بن حارثة يطلبه ، وكان زيد يقال له : زيد بن محمد ، فربما فقده رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم الساعة فيقول : أين زيد ؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده ، وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فضلا ، فأعرض رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عنها فقالت : ليس هو ههنا يا رسول الله فادخل ، فأبى أن يدخل ، فأعجبت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن بسبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أتى منزله فقال زيد :
ألا قلت له أن يدخل قالت : قد عرضت ذلك عليه فأبى قال : فسمعت شيئا منه قالت : سمعته حين ولى تكلم بكلام لا أفهمه وسمعته يقول : سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد حتى أتى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فيخبره فيقول :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
ففارقها زيد واعتزلها وانقضت عدتها ، فبينما رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم جالس يتحدث مع عائشة إذ أخذته غشية ، فسري عنه وهو يبتسم ويقول : من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله زوجنيها من السماء ، وقرأ
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي
الآية قالت عائشة : فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها ، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها زوجها الله من السماء وقلت : هي تفخر علينا بهذا » « 5 » .
ولما ذكر تعالى التزويج على ما له من العظمة ذكر علته بقوله تعالى :
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ
أي : ضيق وإثم
فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
أي : الذين تبنوهم وأجروهم في تحريم أزواجهم مجرى أزواج البنين على الحقيقة
إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
أي : حاجة بالدخول بهن ، ثم الطلاق وانقضاء العدة .
فائدة : لا مقطوعة في الرسم من
لِكَيْ
.
تنبيه : الأدعياء : جمع دعي وهو المتبنى أي : زوجناك زينب وهي امرأة زيد الذي تبنيته ليعلم أن زوجة المتبنى حلال للمتبني وإن كان قد دخل بها المتبنى ، بخلاف امرأة ابن الصلب لا تحل للأب
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ
من الحكم بتزويجها وإن كرهت وتركت إظهار ما أخبرك الله تعالى به
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في النكاح حديث 5168 ، ومسلم في النكاح حديث 1428 ، وأبو داود في الأطعمة حديث 3743 .
( 2 ) انظر الحاشية السابقة .
( 3 ) أخرجه البخاري في التوحيد حديث 7420 ، والترمذي في تفسير القرآن حديث 3213 .
( 4 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي .
( 5 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 8 / 72 .