كراهية لسوء المقالة واستحياء من ذلك ، وكذا كل أمر يريده سبحانه
مَفْعُولًا
أي : قضاء الله تعالى ماضيا وحكمه نافذا في كل ما أراده لا معقب لحكمه .
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ
أي : الذي منزلته من الله تعالى الاطلاع على ألا يطلع عليه غيره من الخلق
مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ
أي : قدر
اللَّهُ
بما له من صفات الكمال وأوجبه
لَهُ
لأنه لم يكن على المؤمنين مطلقا حرج في ذلك فكيف برأس المؤمنين ؟ ! وقوله تعالى
سُنَّةَ اللَّهِ
منصوب بنزع الخافض أي : كسنة الله
فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
من الأنبياء عليهم السلام أنه لا حرج عليهم فيما أباح لهم ، قال الكلبي ومقاتل : أراد داود عليه السّلام حين جمع بينه وبين المرأة التي هويها ، فكذلك جمع بين محمد وبين زينب . وقيل : أراد بالسنة النكاح فإنه من سنة الأنبياء عليهم السلام ، فكان من كان من الأنبياء عليهم السلام هذا سنتهم ، فقد كان لسليمان بن داود عليهما السلام ألف امرأة ، وكان لداود مائة امرأة
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ
أي : قضاء الملك الأعظم في ذلك وغيره
قَدَراً
وأكده بقوله تعالى :
مَقْدُوراً
أي : لا خلف فيه ولا بد من وقوعه في حينه الذي حكم بكونه فيه .
وقوله تعالى :
الَّذِينَ
نعت للذين قبله
يُبَلِّغُونَ
أي : إلى أممهم
رِسالاتِ اللَّهِ
أي :
الملك الأعظم ، سواء كانت في نكاح أم غيره
وَيَخْشَوْنَهُ
أي : فيخبرون بكل ما أخبرهم به
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً
قل أو جلّ
إِلَّا اللَّهَ
فلا يخشون قالة الناس فيما أحل الله لهم
وَكَفى بِاللَّهِ
أي : المحيط بجميع صفات الكمال
حَسِيباً
أي : حافظا لأعمال خلقه ومحاسبهم .
ولما أفاد هذا كله أن الدعي ليس ابنا وكانوا قد قالوا : لما تزوج زينب كما رواه الترمذي عن عائشة تزوج حليلة ابنه قال تعالى :
ما كانَ
أي : بوجه من الوجوه
مُحَمَّدٌ
أي : على كثرة نسائه وأولاده
أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
لا مجازا بالتبني ولا حقيقة بالولادة ، فثبت بذلك أنه يحرم عليه زوجة الابن ، ولم يقل تعالى من بنيكم ؛ لأنه لم يكن له في ذلك الوقت سنة خمس ، وما داناها ابن ذكر لعلمه تعالى أنه سيولد له ابنه إبراهيم عليه السّلام مع ما كان له قبله من البنين الطاهر والطيب والقاسم ، وأنه لم يبلغ أحد منهم الحلم عليهم السلام . قال البيضاوي : ولو بلغوا لكانوا رجاله لا رجالهم . انتهى . وهذا إنما يأتي على أن المراد التبني . وقال البغوي : والصحيح أنه أراد بأحد من رجالكم : الذين لم يلدهم . انتهى . ومع هذا الأول أوجه كما جرى عليه البقاعي .
ثم لما نفى تعالى أبوته عنهم قال :
وَلكِنْ
كان في علم الله غيبا وشهادة
رَسُولَ اللَّهِ
أي : الملك الأعظم الذي كل من سواه عبده
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
أي : آخرهم الذي ختمهم لأن رسالته عامة ومعها إعجاز القرآن فلا حاجة مع ذلك إلى استنباء ولا إرسال ، وذلك مفض لئلا يبلغ له ولد إذ لو بلغ له ولد ، لاق بمنصبه أن يكون نبيا إكراما له ؛ لأنه أعلى النبيين رتبة وأعظمهم شرفا ، وليس لأحد من الأنبياء كرامة إلا وله مثلها وأعظم منها ، ولو صار أحد من ولده رجلا لكان نبيا بعد ظهور نبوته ، وقد قضى الله تعالى أن لا يكون بعده نبي إكراما له .
روى أحمد وابن ماجة عن أنس وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال في ابنه إبراهيم عليه السّلام : « لو عاش لكان صديقا نبيا » « 1 » وللبخاري نحوه عن البراء بن عازب . وللبخاري من حديث ابن أبي أوفى : « لو قضي أن يكون بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلم نبي لعاش ابنه ولكن لا نبي بعده » « 2 » وقال
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الجنائز حديث 1511 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 32204 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الأدب حديث 6194 ، وابن ماجة في الجنائز حديث 1510 .