تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
تعالى عنهما يأتي باب الأنصاري لطلب الحديث فيقعد على الباب حتى يخرج ، ولا يستأذن فيخرج الرجل فيقول : يا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو أخبرتني فيقول : هكذا أمرنا أن نطلب العلم ، فإذا وقف فلا ينظر من شق الباب إذا كان الباب مردودا لما روي عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من اطلع في بيت قوم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه » « 1 » وفي رواية للنسائي قال : « لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته ففقأت عينه ما كان عليك جناح » « 2 » ، ولو عرض أمر في دار من حريق أو هدم أو هجوم سارق أو ظهور منكر يجب إنكاره جاز الدخول بغير إذن
وَاللَّهُ
أي : الذي لا يخفى عليه شيء
بِما تَعْمَلُونَ
من الدخول بإذن وبغير إذن
عَلِيمٌ
فيجازيكم عليه . لما نزلت آية الاستئذان قالوا : يا رسول اللّه كيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق ليس فيها إنسان فأنزل اللّه تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
أي : إثم
أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
أي : بغير استئذان منكم ، وذلك كبيوت الخانات والربط المسبلة
فِيها مَتاعٌ
أي : منفعة
لَكُمْ
والمنفعة فيها بالنزول وأنواع المتاع والاتقاء من الحر والبرد ونحو ذلك ، وقال ابن زيد : هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق يدخلها للبيع والشراء وهو المنفعة ، وقال إبراهيم النخعي : ليس على حوانيت الأسواق إذن ، وكان ابن سيرين رحمه اللّه تعالى إذا جاء إلى حانوت السوقي يقول : السّلام عليكم أدخل ثم يلج ، وقال عطاء : هي البيوت الخربة والمتاع هو قضاء الحاجة فيها من البول والغائط ، وذلك استثناء من الحكم السابق لشموله البيوت المسكونة وغيرها
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
أي : تظهرون
وَما تَكْتُمُونَ
أي : تخفون في دخول غير بيوتكم من قصد صلاح أو غيره ، وفي ذلك وعيد من اللّه تعالى لمن دخل لفساد أو تطلع على عورات وسيأتي أنهم إذا دخلوا بيوتهم سلموا على أنفسهم . والحكم السابع حكم النظر المذكور في قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
أي : عما لا يحل لهم نظره
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
أي : عما لا يحل لهم فعله بها . تنبيه : من للتبعيض ، والمراد غض البصر عما لا يحل كما مرّ والاقتصار به على ما يحل ، وجوّز الأخفش أن تكون مزيدة وأباه سيبويه . فإن قيل : لم دخلت من في غض البصر دون حفظ الفرج ؟ أجيب : بأن في ذلك دلالة على أن المراد أن أمر النظر أوسع بدليل جواز النظر للمحارم فيما عدا ما بين السرة والركبة ، وأما نظر الفروج فالأمر فيه ضيق وكفاك فرقا أن أبيح النظر إلا ما استثني منه ، وحظر الجماع إلا ما استثني منه ، ويجوز أن يراد مع حفظها عن الإفضاء إلى ما لا يحل حفظها عن الإبداء ، وعن ابن زيد : كل ما في القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا إلا هذا فإنه أراد به الاستتار . فإن قيل : لم قدم غض البصر على حفظ الفرج ؟ أجيب : بأن البلوى فيه أشد . وروي عن جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه تعالى عنه قال : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن نظر الفجأة فقال : « اصرف بصرك » « 3 » . وعن بريدة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي : « يا علي لا تتبع النظرة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الديات حديث 6902 ، ومسلم في الآداب حديث 2158 . ( 2 ) أخرجه النسائي في القسامة حديث 4861 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في النكاح حديث 2148 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 681 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين