تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وحمزة والكسائي بفتح الحاء والميم مخففة
أَوْزاراً
أي : أثقالا
مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
أي : حلي قوم فرعون استعارها منهم بنو إسرائيل بسبب عرس ، وقيل : استعاروها لعيد كان لهم ، ثم لم يردوها عند الخروج مخافة أن يعلموا به ، وقيل : هي ما ألقاه البحر على الساحل بعد إغراقهم فأخذوه ، قال البيضاوي : ولعلهم سموها أوزارا لأنها آثام فإن الغنائم لم تكن تحل بعد ، ولأنهم كانوا مستأمنين ، وليس للمستأمن أن يأخذ من مال الحربي
فَقَذَفْناها
أي : في النار
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
أي : ما كان معه إما من المال أو من أثر الرسول ، روي أن موسى لما وعده ربه أن يكلمه استخلف على قومه أخاه هارون ، وأجلهم ثلاثين يوما ، وذهب فصامها ليلها ونهارها ، ثم كره أن يكلم ربه ، وريح فمه متغير ، فمضغ شيئا من نبات الأرض ، فقال له ربه : أوما علمت أن ريح الصائم أطيب من ريح المسك ، ارجع فصم عشرا ، وقيل : إنهم أقاموا بعد مفارقته عشرين ليلة ، وحسبوها أربعين بأيامها ، وقالوا : قد كملت العدة ، فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم ساءهم ذلك ، وكان هارون قد خطبهم وقال : إنكم خرجتم من مصر ، ولقوم فرعون عندكم عوار ، فاحفروا حفرة وألقوها فيها ، ثم أوقدوا عليها نارا ، فلا يكون لنا ولا لهم ، وكان السامري قد رأى أثرا ، فقبض منه قبضة ، فمر بهارون فقال له : يا سامري ألا تلقي ما في يدك ، فقال : هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر ، ولا ألقيها على شيء إلا أن تدعوا اللّه إذا ألقيتها أن يكون ما أريد ، فألقاها ودعا له هارون فقال : أريد أن يكون عجلا ، فاجتمع ما في الحفرة وصار عجلا ، فهذا معنى قوله تعالى :
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً
من ذلك الحلي المذاب به جوف ليس فيه روح
لَهُ خُوارٌ
أي : صوت يسمع ؛ قال ابن عباس : لا واللّه ما كان له صوت قط ، وإنما كان الريح يدخل في دبره ، فيخرج من فيه ، فكان ذلك الصوت من ذلك ، وقيل : إنه صاغه ، ووضع التراب بعد صوغه في فمه
فَقالُوا :
أي السامري : ومن افتتن به أول ما رأوه مشيرين إلى العجل
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
أي : فنسيه موسى ، وذهب يطلبه عند الطور ، أو فنسي السامري ، أي : ترك ما كان عليه من الإيمان .
أَ فَلا يَرَوْنَ
أي : قالوا ذلك فتسبب عن قولهم علمهم عن روية ( أن ) أي : أنه
أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا
والإله لا يكون أبكم
وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا
فيخافوه كما كانوا يخافون فرعون ، فيقولون ذلك خوفا من ضرره
وَلا نَفْعاً
فيقولون ذلك رجاء له .
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ
أي : قبل رجوع موسى مستعطفا لهم
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ
أي : وقع اختياركم فاختبرتم في صحة إيمانكم وصدقكم فيه ، وثباتكم عليه
بِهِ
أي : بهذا العجل في إخراجه لكم على هذه الهيئة الخارقة للعادة ، وأكد لأجل إنكارهم ، فقال :
وَإِنَّ رَبَّكُمُ
أي : الذي أخرجكم من العدم ، ورباكم بالإحسان
الرَّحْمنُ
وحده الذي فضله عامّ ونعمه شاملة ، فليس على بر ولا فاجر نعمة إلا وهي منه تعالى قبل أن يوجد العجل ، وهو كذلك بعده ، ومن رحمته قبول التوبة ، فخافوا نزع نعمه بمعصيته ، وأرجوا إسباغها بطاعته
فَاتَّبِعُونِي
بغاية جهدكم في الرجوع إليه
وَأَطِيعُوا أَمْرِي
أي : في الثبات على الدين .
قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ
أي : العجل
عاكِفِينَ
أي : مقيمين
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
فدافعهم فهموا به ، وكان معظمهم قد ضل فلم يكن معه من يقوى بهم ، فخاف أن يجاهد بهم الكفار ، فلا يفيد ذلك شيئا مع أن موسى لم يأمره بجهاد من ضل ، وإنما قال له :
وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ