تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
متعلق بمحذوف على أنه حال مقدرة من السيئة قاله أبو البقاء .
وَقَدْ ،
أي : والحال أنه قد
خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
جمع مثلة بفتح الميم وضم المثلثة كصدقة وصدقات ، أي : عقوبات أمثالهم من المكذبين أفلا يعتبرون بها .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
وإلا لم يترك على ظهرها دابة كما قال تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
[ فاطر ، 45 ] . وقال ابن عباس : معناه لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
للمصرين على الشرك الذين ماتوا عليه . وقال مقاتل : إنه لذو تجاوز عن شركهم في تأخير العذاب عنهم ، وشديد العقاب إذا عاقب . ولما بين سبحانه وتعالى أنّ الكفار طعنوا في نبوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بسبب طعنهم في الحشر والنشر أوّلا ، ثم طعنوا في نبوّته بسبب طعنهم في صحة ما ينذرهم به من نزول عذاب الاستئصال ثانيا ، ثم طعنوا في نبوّته بأن طلبوا منه المعجزة والبينة . ثالثا ، وهو المذكور في قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا ،
أي : هلا
أُنْزِلَ عَلَيْهِ ،
أي : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ،
أي : مثل عصا موسى وناقة صالح وذلك ؛ لأنهم أنكروا كون القرآن من جنس المعجزات ، وقالوا : هذا كتاب مثل سائر الكتب ، وإتيان الإنسان بتصنيف معين وكتاب معين لا يكون معجزا مثل معجزات موسى وعيسى عليهما السّلام ، وكان نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم راغبا في إجابة مقترحاتهم لشدّة التفاته إلى إيمانهم قال اللّه تعالى له :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ،
أي : ليس عليك إلا الإنذار والتخويف ، وليس عليك إتيان الآيات .
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ،
أي : نبيّ يدعوهم إلى ربهم بما يعطيه من الآيات لا بما يقترحون . وقرأ ابن كثير في الوقف بياء بعد الدال ، وفي الوصل بغير ياء وتنوين الدال ، والباقون بغير ياء في الوقف والوصل مع تنوين الدال . ولما سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الآيات أخبرهم اللّه تعالى عن عظيم قدرته وكمال علمه بقوله تعالى :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
من ذكر وغيره وواحد ومتعدّد وغير ذلك
وَما تَغِيضُ ،
أي : تنقص
الْأَرْحامُ
من مدّة الحمل
وَما تَزْدادُ ،
أي : من مدّة الحمل فقد تكون سبعة أشهر وأزيد عليها إلى سنتين عند الإمام أبي حنيفة ، وإلى أربع عند الإمام الشافعي ، وإلى خمس عند الإمام مالك رضي اللّه تعالى عنهم . وقيل : إنّ الضحاك ولد لسنتين وهرم بن حيان بقي في بطن أمّه أربع سنين ، ولذلك سمي هرما . وقيل : ما تنقصه الرحم من الأولاد وتزيده منهم . يروى أنّ شريكا كان رابع أربعة في بطن أمّه . وقيل : من نقصان الولد فيخرج ناقصا والزيادة تمام خلقه . وقيل : ما تنقص بالسقط عن أن يتم وما يزداد بالتمام . وقيل : ما تنقص بظهور دم الحيض ، وذلك أنه إذا سال الدم في وقت الحمل ضعف الولد ونقص بمقدار حصول ذلك . قال ابن عباس : كلما سال الحيض في وقت الحمل يوما زاد في مدّة الحمل يوما ليحصل الجبر ويعتدل الأمر والآية تحتمل جميع ذلك إذ لا تنافي في هذه الأقوال . ويدل لذلك قوله تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ
من هذا وغيره من الآيات المقترحات وغيرها
عِنْدَهُ ،
أي : في علمه وقدرته
بِمِقْدارٍ
في كيفيته وكميته لا يجاوزه ولا يقصر عنه ولأنه تعالى عالم بكيفية كل شيء وكميته على الوجه المفصل المبين . تنبيه : قوله تعالى :
عِنْدَهُ
يجوز أن يكون مجرور المحل صفة لشيء أو مرفوعه صفة لكل أو منصوبه ظرفا لقوله :
بِمِقْدارٍ
أو ظرفا للاستقرار الذي تعلق به الجار لوقوعه خبرا .